9.116
﴿ إن الله له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ﴾ لما منعهم عن الاستغفارللمشركين وإن كانوا أولي قربى وتضمن ذلك وجوب التبرؤ عنهم رأسا، بين لهم أن الله مالك كل موجود ومتولي أمره والغالب عليه ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة إلا منه، ليتوجهوا بشراشرهم إليه ويتبرؤوا مما عداه حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه.
9.117
﴿ لقد تاب الله على النبى والمهجرين والأنصر ﴾ من إذن المنافقين في التخلف أو برأهم عن علقة الذنوب كقوله تعالى:
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
[الفتح: 2] وقيل: هو بعث على التوبة والمعنى: ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة حتى النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار لقوله تعالى:
وتوبوا إلى الله جميعا
[النور: 31] إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه والترقي إليه توبة من تلك النقيصة وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده. ﴿ الذين اتبعوه فى ساعة العسرة ﴾ في وقتها هي حالهم في غزوة تبوك كانوا في عسرة الظهر يعتقب العشرة على بعير واحد والزاد حتى قيل إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة والماء حتى شربوا القيظ. ﴿ من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ﴾ عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام وفي ﴿ كاد ﴾ ضمير الشأن أو ضمير القوم والعائد إليه الضمير في ﴿ منهم ﴾. وقرأ حمزة وحفص ﴿ يزيغ ﴾ بالياء لأن تأنيث القلوب غير حقيقي. وقرىء «من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم» يعني المتخلفين. ﴿ ثم تاب عليهم ﴾ تكرير للتأكيد وتنبيه على أنه تاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة، أو المراد أنه تاب عليهم لكيدودتهم. ﴿ إنه بهم رءوف رحيم ﴾.