9.99-102
﴿ ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربت عند الله ﴾ سبب ﴿ قربت ﴾ وهي ثاني مفعولي ﴿ يتخذ ﴾ ، وعند الله صفتها أو ظرف ل ﴿ يتخذ ﴾. ﴿ وصلوت الرسول ﴾ وسبب صلواته لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمتصدقين ويستغفر لهم، ولذلك سن للمتصدق عليه أن يدعو للمصدق عند أخذ صدقته لكن ليس له أن يصلي عليه كما قال صلى الله عليه وسلم
" اللهم صل على آل أبي أوفى "
لأنه منصبه فله أن يتفضل به على غيره. ﴿ ألا إنها قربة لهم ﴾ شهادة من الله بصحة معتقدهم وتصديق لرجائهم على الاستئناف مع حرف التنبيه وإن المحققة للنسبة والضمير لنفقتهم وقرأ ورش ﴿ قربة ﴾ بضم الراء. ﴿ سيدخلهم الله فى رحمته ﴾ وعدلهم بإحاطة الرحمة عليهم والسين لتحقيقه وقوله: ﴿ إن الله غفور رحيم ﴾ لتقريره. وقيل الأولى في أسد وغطفان وبني تميم والثانية في عبد الله ذي البجادين وقومه.
﴿ والسبقون الأولون من المهجرين ﴾ هم الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرا أو الذين أسلموا قبل الهجرة. ﴿ والانصر ﴾ أهل بيعة العقبة الأولى. وكانوا سبعة وأهل بيعة العقبة الثانية وكانوا سبعين والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة صعب بن عمير. وقرىء بالرفع عطفا على ﴿ والسبقون ﴾. ﴿ والذين اتبعوهم بإحسان ﴾ اللاحقون بالسابقين من القبيلتين، أو من اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة. ﴿ رضى الله عنهم ﴾ بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم. ﴿ ورضوا عنه ﴾ بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية. ﴿ وأعد لهم جنت تجري تحتها الأنهر ﴾ وقرأ ابن كثير «من تحتها الأنهار» كما في سائر المواضع. ﴿ خلدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ﴾.
﴿ وممن حولكم ﴾ أي وممن حول بلدتكم يعني المدينة. ﴿ من الأعراب منفقون ﴾ هم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها. ﴿ ومن أهل المدينة ﴾ عطف على ﴿ ممن حولكم ﴾ أو خبر لمحذوف صفته. ﴿ مردوا على النفاق ﴾ ونظيره في حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه قوله:
أنا ابن جلا
وطلاع الثنايا
وعلى الأول صفة للمنافقين فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو كلام مبتدأ لبيان تمرنهم وتمهرهم في النفاق. ﴿ لا تعلمهم ﴾ لا تعرفهم بأعيانهم وهو تقرير لمهارتهم فيه وتنوقهم في تحامي مواقع التهم إلى حد أخفى عليك حالهم مع كمال فطنتك وصدق فراستك. ﴿ نحن نعلمهم ﴾ ونطلع على أسرارهم إن قدروا أن يلبسوا عليك لم يقدروا أن يلبسوا علينا. ﴿ سنعذبهم مرتين ﴾ بالفضيحة والقتل أو بأحدهما وعذاب القبر، أو بأخذ الزكاة ونهك الأبدان. ﴿ ثم يردون إلى عذاب عظيم ﴾ إلى عذاب النار.
﴿ وءاخرون اعترفوا بذنوبهم ﴾ ولم يعتذروا عن تخلفهم بالمعاذير الكاذبة، وهم طائفة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد لما بلغهم ما نزل في المتخلفين، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد على عادته فصلى ركعتين فرآهم فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى تحلهم فقال: وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم فنزلت فأطلقهم. ﴿ خلطوا عملا صلحا وءاخر سيئا ﴾ خلطوا الفعل الصالح الذي هو إظهار الندم والاعتراف بالذنب بآخر سيء هو التخلف وموافقة أهل النفاق، والواو إما بمعنى الباء كما في قولهم بعت الشاء شاة ودرهما. أو للدلالة على أن كل واحد منهما مخلوط بالآخر. ﴿ عسى الله أن يتوب عليهم ﴾ أن يقبل توبتهم وهي مدلول عليها بقوله ﴿ اعترفوا بذنوبهم ﴾. ﴿ إن الله غفور رحيم ﴾ يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه.