9.3
﴿ وأذان من الله ورسوله إلى الناس ﴾ أي إعلام فعال بمعنى الإفعال كالأمان والعطاء، ورفعه كرفع ﴿ براءة ﴾ على الوجهين. ﴿ يوم الحج الأكبر ﴾ يوم العيد لأن فيه تمام الحج معظم أفعاله، ولأن الإعلام كان فيه ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال
" هذا يوم الحج الأكبر "
وقيل يوم عرفة لقوله صلى الله عليه وسلم
" الحج عرفة "
ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر، أو لأن المراد بالحج ما يقع في ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال، أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب، أو لأنه ظهر فيه عز المسلمين وذل المشركين. ﴿ إن الله ﴾ أي بأن الله. ﴿ برىء من المشركين ﴾ أي من عهودهم. ﴿ ورسوله ﴾ عطف على المستكن في ﴿ برىء ﴾ ، أو على محل ﴿ إن ﴾ واسمها في قراءة من كسرها إجراء للأذان مجرى القول، وقرىء بالنصب عطفا على اسم إن أو لأن الواو بمعنى مع ولا تكرير فيه، فإن قوله ﴿ براءة من الله ﴾ إخبار بثبوت البراءة وهذه إخبار بوجوب الإعلام بذلك ولذلك علقه بالناس ولم يخصه بالمعاهدين. ﴿ فإن تبتم ﴾ من الكفر والغدر. ﴿ فهو ﴾ فالتوب ﴿ خير لكم وإن توليتم ﴾ عن التوبة أو تبتم على التولي عن الإسلام والوفاء. ﴿ فاعلموا أنكم غير معجزى الله ﴾ لا تفوتونه طلبا ولا تعجزونه هربا في الدنيا. ﴿ وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ﴾ في الآخرة.