9.84
﴿ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ﴾ روي: (أن عبد الله بن أبي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، فلما دخل عليه سأله أن يستغفر له ويكفنه في شعاره الذي يلي جسده ويصلي عليه فلما مات أرسل قميصه ليكفن فيه وذهب ليصلي عليه) فنزلت. وقيل صلى عليه ثم نزلت، وإنما لم ينه عن التكفين في قميصه ونهى عن الصلاة عليه لأن الضن بالقميص كان مخلا بالكرم ولأنه كان مكافأة لإلباسه العباس قميصه حين أسر ببدر، والمراد من الصلاة الدعاء للميت والاستغفار له وهو ممنوع في حق الكافر ولذلك رتب النهي على قوله: ﴿ مات أبدا ﴾ يعني الموت على الكفر فإن إحياء الكافر للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحي. ﴿ ولا تقم على قبره ﴾ ولا تقف عند قبره للدفن أو الزيارة. ﴿ إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فسقون ﴾ تعليل للنهي أو لتأبيد الموت.
9.85
﴿ ولا تعجبك أمولهم وأولدهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كفرون ﴾ تكرير للتأكيد والأمر حقيق به فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد والنفوس مغتبطة عليها. ويجوز أن تكون هذه في طريق غير الأول.
9.86-91
﴿ وإذا أنزلت سورة ﴾ من القرآن ويجوز أن يراد بها بعضها. ﴿ أن آمنوا بالله ﴾ بأن آمنوا بالله ويجوز أن تكون أن المفسرة. ﴿ وجهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم ﴾ ذوو الفضل والسعة. ﴿ وقالوا ذرنا نكن مع القعدين ﴾ الذين قعدوا لعذر.
﴿ رضوا بأن يكونوا مع الخولف ﴾ مع النساء جمع خالفه وقد يقال الخالفة للذي لا خير فيه. ﴿ وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ﴾ ما في الجهاد وموافقة الرسول من السعادة وما في التخلف عنه من الشقاوة.
﴿ لكن الرسول والذين ءامنوا معه جهدوا بأمولهم وأنفسهم ﴾ أي إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم. ﴿ وأولئك لهم الخيرات ﴾ منافع الدارين النصر والغنيمة في الدنيا والجنة والكرامة في الآخرة. وقيل الحور لقوله تعالى؛
فيهن خيرت حسان
[الرحمن: 70] وهي جمع خيرة تخفيف خيرة. ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ الفائزون بالمطالب.
﴿ أعد الله لهم جنت تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها ذلك الفوز العظيم ﴾ بيان لما لهم من الخيرات الأخروية.
﴿ وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ﴾ يعني أسدا وغطفان استأذنوا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال. وقيل هم رهط عامر بن الطفيل قالوا إن غزونا معك أغارت طيىء على أهالينا ومواشينا. والمعذر إما من عذر في الأمر إذا قصر فيه موهما أن له عذرا ولا عذر له، أو من اعتذر إذا مهد العذر بادغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين، ويجوز كسر العين لالتقاء الساكنين وضمها للاتباع لكن لم يقرأ بهما. وقرأ يعقوب ﴿ المعذرون ﴾ من أعذر إذا اجتهد في العذر. وقرىء ﴿ المعذرون ﴾ بتشديد العين والذال على أنه من تعذر بمعنى اعتذر وهو لحن إذ التاء لا تدغم في العين، وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع أو بالصحة فيكون قوله: ﴿ وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ﴾ في غيرهم وهم منافقو الأعراب كذبوا الله ورسوله في إدعاء الإيمان وإن كانوا هم الأولين فكذبهم بالاعتذار. ﴿ سيصيب الذين كفروا منهم ﴾ من الأعراب أو من المعذرين فإن منهم من اعتذر لكسله لا لكفره ﴿ عذاب أليم ﴾ بالقتل والنار.
﴿ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ﴾ كالهرمى والزمنى. ﴿ ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ﴾ لفقرهم كجهينة ومزينة وبني عذرة. ﴿ حرج ﴾ إثم في التأخر. ﴿ إذا نصحوا لله ورسوله ﴾ بالإيمان والطاعة في السر والعلانية كما يفعل الموالي الناصح، أو بما قدروا عليه فعلا أو قولا يعود على الإسلام والمسلمين بالصلاح ﴿ ما على المحسنين من سبيل ﴾ أي ليس عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل وإنما وضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على أنهم منخرطون في سلك المحسنين غير معاتبين لذلك. ﴿ والله غفور رحيم ﴾ لهم أو للمسيء فكيف للمحسن.