تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ركنُها والحجر الأسود فيها والمصلّى والحماماتُ الزواجل

صورةٌ تختصر الكونَ وتمحو من قلوب الناس آثار الغوائل

يا خفافيش ظلامِ الليل، مهلاً سرجُكم في ساحة الميدان مائل

شرِّقوا أو غرِّبوا إنّا ورثنا من تعاليم الهدى خير الشمائل

وورثنا من كتاب الله علماً كلُّ علمٍ بعده تحصيلُ حاصل

ويلكم، كيف نسيتم أن ديني هو نبع الخير والأرض خمائل؟!

إنما يحفظ حق الناس دينٌ يرِدُ الناس به أصفى المناهل

وبه يُحفَظ حقٌّ لضعيفٍ وبه يُطعم مسكينٌ وعائل

وبه تُرفع راياتُ بلادي وبه تُعرف أحكام النوازل

إن من أعظم ما يرعى حقوقاً لبني الإنسان أن يُقتل قاتل

أن ترى كفُّ الذي يسرق حدّاً صارماً يحمي من اللص السنابل

ان يرى المجرم سيفاً حيدرياً مشرقاً يلمع في قبضة عادل

أن ترى الأمة ما يحمي حماها من هوى باغٍ ومن زلة جاهل

أن يرى من يهتك الأعراض ظلماً كيف يحمي الرجم أعراض الحلائل

أن يرى من يقذف الناس بفُحشٍ أن حدَّ القذف يحمي عِرض غافل

في القصاص الأمن من سطوة باغٍ وبه تطفأ نيران القلاقل

صورة محكمة النسج، ودين واضحٌ تسمو به الأرواح كامل

عجباً ممن يرى في التمر جمراً ويساوي بين مجنون وعاقل

ويرى أن العصا مثل حسامٍ ويساوي بين سَحبَانٍ وباقل

كيف يرعى من حقوق الناس شيئاً مَن يناديهم إلى وحل الرذائل؟

ويرى حرية الناس انحلالاً وانحرافاً عن موازين الفضائل

عالم الغربِ الذي يطلق فينا كلَّ يومٍ صرخةً من فم صائل

لم يزل يسبح في بحر المعاصي وعلى شطآنه تجري المهازل

لم يزل ينهشنا لحماً وعظماً ويُرينا كيف يَحتَزُّ المفاصل

عالم الغرب اختراعاتُ عقولٍ أصبحت في خالق الكون تجادل

يزنُ الأمر بميزانين، هذا راجحٌ في الوزن والآخر شائل

كيف نرجو من فتى يأبى التزاماً بفروض الدين تطبيقَ النوافل؟!

ما قلوب الناس إلا كبقاعٍ بعضها معشوشبٌ والبعض قاحل

كم قلوبٍ كزهور الروض حبّاً وصفاءً، وقلوبٍ كالجنادل

أيّها الماضون في درب الدعاوى دربُنا يُسقى من الخير بوابل

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٩٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٩٣٧