تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان عصر شوقي على المستوى الاقليمي صراعاً شعبياً مصرياً ضد الانكليز، تمثل في ثورات أحمد عرابي ومصطفى كامل وسعد زغلول ومصطفى كامل ضدهم، وقد لقي الشعب المصري أصنافاً من العذاب على يد جيش الاحتلال الانكليزي، من هنا نرى عاطفة شوقي الوطنية الصادقة حيث أنشد قصيدته التي حيا بها الوطن بعد عودته من منفاه قائلاً:

ولو أني دعيت لكنت ديني عليه أقابل الحتم المجابا

أدير إليك قبل البيت وجهي إذا فهت الشهادة والمتابا

ويقول في قصيدته «توت عنخ آمون»:

هذا المقام عرفته وسبقت فيه القائلين

ووقفت في آثاركم أذِنُ الجلا واستبين

وبنيت في العشرين من أحجارها شعري الرصين

ولشوقي مطولة تزيد على مائة وخمسين بيتاً في نهر النيل وهي من إحدى القصائد التي تأخذ عليه في سياق اقليميته حيث يقول:

أين الفراعنة الأول استذري بهم عيسى ويوسف والكليم المصعق

الموردون الناس منهل حكمة أفضى إليه الأنبياء ليستقوا

الرافعون إلى الضحى آباءهم فالشمس أصلهم الوضيء المعرق

وطبعاً لا يجوز أن نلصق بالشاعر تهمة الاقليمية أو الفرعونية بسبب قصيدة أو قصائد كتبت في مرحلة كان الاستعمار يحاول فيها القضاء على الهوية وعلى الانسان وذلك بتحويله إلى مقلد يستهلك كل حضارة الغرب دون النظر إلى واقعه، إلى جانب التأثر بالدعوات الوطنية والاقليمية في أوروبا وانتقال أثرها إلى الشرق عبر البعثات المتبادلة. والذي يؤكد عدم اقليمية شوقي ذلك الفيض من أشعاره الذي يشارك فيها الدولة العربية همومها ومظالمها ومن أهمها قصيدة «تحية دمشق»:

قم ناج جلّق وأنشد رسم من بانوا مشت على الرسم أحداث وأزمان

بنو أمية للأنباء ما فتحوا وللأحاديث ما سادوا وما دانوا

كانوا ملوكا سرير الشرق تحتهم فهل سألت سرير الغرب ما كانوا

عالين كالشمس في أطراف دولتها في كل ناحية ملك وسلطان

بالأمس قمت على الزهراء أندبهم واليوم دمعي على «الفيحاء» هتان

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٨٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٨٢٩