فأنت في هذه الأبيات لا تلمس تلك اللهجة المثيرة المنتظرة من قصيدة وطنية ولا تقف علي لغة متوترة أو مستوفزة ترج وتجرف لكأن صاحبها يريد إخضاعها لسلطان العقل والفن معاً.
ولا تظهر هذه العاطفة الهادئة الرصينة في ما نظم شوقي عن الوطن وعلاقته الخاصة به وإنما تتبدي لنا أيضاً في ما قاله في كبار الحوادث وجليل الوقائق مثل كبار الحوادث في وادي النيل " أو نكبة دمشق " حيث يقول:
لحاها الله أنباء توالت ??? علي سمع الولي بما يشق
تكاد لوعة الأحداث فيها??? تخال من الخرافة وهي صدق
وقيل معالم التاريخ دكت ??? وقيل أصابها تلف وحرق
ألست دمشق للإسلام ظئراً ??? ومرضعة الأبوة لا تعق
وللأوطان في دم كل حر ??? يد سلفت ودين مستحق
وللحرية الحمراء باب??? بكل يد مضرجة يدق
تقرأ هذه الأبيات فتجد الشاعر يعرض لك الواقعة بأسلوب إخباري عرضاً هادئاً غير مشبوب ويفحصها فحصاً عاقلاً لكنه لا يخلو من مشاعر الحزن ولا يعدم قولاً حكيماً أيضاً، جاء هكذا كله في لغة مباشرة لا غموض فيها ولا التواء وحتي إن بدت بعض العبارات قليلة الخصب الذهني والعمق العقلي مثل قوله:
وقيل معالم التاريخ دكت ??? وقيل أصابها تلف وحرق
فإن المهم لدي الشاعر أن يكون شعره سهل المأخذ قريب الغور.
إلا إن حديثنا عن رصانة شوقي الشعرية وميله إلي النقل الهادئ للأحداث والنقد الرزين للمستعمر وأذياله والنصح الرشيد لأبناء الوطن بلغة شعرية طغي عليها الإبلاغ فإنه لا يعدم شعراً حماسياً جاء في أساليب إنشائية نمت عن ثورة في النفس أو غضب يمور به صدره فجاءت صوره البيانية جلية ناصعة وافرة الخصب والرواء.
???
الخاتمة
الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم. وأصلي وأسلم علي الحبيب المعلم - صلى الله عليه وسلم -
وبعد:
اللغة الشعرية: