تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد جاء طرفا المعادلة في هذا التشبيه شبه ماديين ، ( لقاء الوطن / لقاء الشباب ) إلا أن طبيعة المشبه به وما تنطوي عليه من رقة وشفافية وغناء قد سمت به عن التقرير والتعادل ، فالشباب أمل وطموح وفتوة وتخط للصعاب توسل به الشاعر لتقريب ما انفرد به واختص به وحده من عشق الوطن وفرحة بالعودة . غير أن الشاعر بعد تشبيهه فرحة العودة إلي الوطن بفرحة الشيخ برجعة الشباب إليه ، بلغت به غلواؤه إلي مجاوزة التوقير الديني فوحد بين العقيدة والوطن إذ جعل من مصر ديناً يلقي عليه ربه في اليوم الأخر لو أنه قضي نحبه وهو في المنفي .

ب – الصورة الشعرية القائمة علي الاستعارة

تعد الاستعارة ركناً رئيسياً في تكوين الشعر وخلق الصور ، وهي عند بعضهم الأصل في تطور اللغة لأنها هي الأساس في استخدام الكلمات استخداماً جديداً . فالإنسان عامة والشعر خاصة يضطر للتعبير عن حاجته أو رؤيته الجمالية إلي استخدام نفس الكلمات في سياقات جديدة علي سبيل الاستعارة فيصوغ الواقع صوغاً جديداً .

وقد قال ابن رشيق في العمدة عن " الاستعارة " الاستعارة أفضل المجاز وليس في حلي الشعر أعجب منها ، وهي من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها ونزلت موضعها .

وقد أورد ابن رشيق قول القاضي الجرجاني في تعريف الاستعارة : الاستعارة ما اكتفي فيها بالاسم المستعار عن الأصلي ، ونقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها ، وملاكها بقرب التشبيه ، ومناسبة المستعار للمستعار له ، وامتزج اللفظ بالمعني حتي لا يوجد بينهما منافرة ، ولا يتبين في أحدهما إعراض عن الأخر .

وقال الرماني : الاستعارة ، استعمال العبارة علي غير ما وضعت له في أصل اللغة .

ونجد نحن في أشعار شوقي الوطنية ألواناً من الاستعارة تخيرنا منها ما يلي:

يقول شوقي من قصيدة ألقاها 1897 .

دار من أحببت أيتها ??? أنها تصغي بلا أذن

وفؤادي لا رشاد له ??? طالب اللذات ليس يني

أو هنته الحادثات هوي ??? وهو خفاق علي الوهن

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٨٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٨٠٥