تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو قناطيره تأنَّق فيها

ألفُ جابٍ وألفُ صاحبِ مَكْس

روعةٌ في الضحى ملاعبُ جنٍّ

حين يغشى الدّجى حماها ويغسي

ورهينُ الرمال أفطسُ إلاَّ

أنه صُنْعُ جِنَّةٍ غير فُطْس

تتجلى حقيقةُ الناس فيه

سَبُعُ الخلقِ في أسارير إنسي

لِعبَ الدَّهرُ في ثراه صبياً

والليالي كواعباً غيرَ عُنْس

ركبتْ صُيّدُ المقادير عينيـ

ـه لنقْدٍ ومخلبيهِ لفرس

فأصابت به الممالكَ كسرى

وهرقلاً والعبقريَّ الفرنسي

يا فؤادي لكلِّ أمرٍ قرارٌ

فيه يبدو وينجلي بعدَ لَبْس

عقلتْ لجةُ الأمورِ عقولاً

طالتْ الحوتَ طُولَ سَبْح وَغَسِّ

غرقتْ حيثُ لا يصاحُ بطافٍ

أو غريقٍ ولا يصاخُ لحسِّ

فلكٌ يكسفُ الشموسَ نهاراً

ويسومُ البدورَ ليلةَ وكْس

ومواقيتُ للأمورِ إذا ما

بلغتها الأمورُ صارتْ لعكس

دولٌ كالرجالِ مرتهناتٌ

بقيامٍ من الجُدُودِ وتعْس

وليالٍ من كلِّ ذاتِ سوارٍ

لطَمَتْ كلَّ رَبِّ رُومٍ وفُرْس

سددتْ بالهلال قوساً وسلتْ

خنجراً ينفذان من كل ترس

حكمت في القرون خوفو ودارا

وعفت وائلا وأَلوَتْ بعَبس

أين مروانُ في المشارق عرشٌ

أمويٌّ وفي المغارب كرسي

سقمتْ شمسهم فردَّ عليها

نورها كلُّ ثاقبِ الرأْي نطْس

ثم غابتْ وكلُّ شمسِ سوى هاتيـ

ـكَ تبلى وتنطوي تحتَ رَمس

وعظ البحتريَّ إيوانُ كسرى

وشفتني القصورُ من عبد شمس

رُبَّ ليلٍ سريتُ والبرقُ طرفي

وبساطٍ طويتُ والريحُ عَنْسي

أنظمُ الشرقَ في الجزيرة بالغر

بِ وأطوي البلاد حَزناً لدهس

في ديارٍ من الخلائف درسٍ

ومنارٍ من الطوائف طمس

وربىً كالجنانِ في كنف الزيتو

نِ خضرٍ وفي ذرا الكرمْ طلس

لم يرعني سوى ثرىً قرطبيٍّ

لمستْ فيه عبرةَ الدهر خمسي

يا وقى الله ما أُصبِّحُ منه

وسَقى صَفْوَةَ الحيَا ما أُمَسِّي

قريةٌ لا تعدُّ في الأرض كانت

تمسكُ الأَرض أن تَميدَ وتُرْسي

غَشِيتْ ساحلَ المحيط وغطَّتْ

لجَّةَ الرُّومِ من شراعٍ وقلسِ

ركب الدهرُ خاطري في ثراها

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٧٥٩