تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَأَنّا عاكِفَانِ عَلَى حَرامِ

كَأَنَّ الصُّبحَ يَطرُدُها فَتَجرِي

مَدامِعُها بِأَربَعَةٍ سِجَامِ

أُراقِبُ وَقتَها مِن غَيرِ شَوقٍ

مُراقَبَةَ المَشوقِ المُستَهامِ

وَيَصدُقُ وَعدُها وَالصِّدقُ شَرٌّ

إِذَا أَلقاكَ فِي الكُرَبِ العِظامِ

أَبِنتَ الدَّهرِ عِندِي كُلُّ بِنتٍ

فَكَيفَ وَصَلتِ أَنتِ مِنَ الزِّحامِ

جَرَحتِ مُجَرَّحاً لَمْ يَبقَ فِيهِ

مَكَانٌ لِلسُّيوفِ وَلا السِّهامِ

أَلا يا لَيتَ شَعرَ يَدي أَتُمسِي

تَصَرَّفُ فِي عِنانٍ أَو زِمامِ

وَهَل أَرمِي هَوايَ بِراقِصاتٍ

مُحَلاَّةِ المَقاوِدِ بِاللُغامِ

فَرُبَّتَما شَفَيتُ غَليلَ صَدري

بِسَيرٍ أَو قَناةٍ أَو حُسامِ

وَضاقَت خُطَّةٌ فَخَلَصتُ مِنهَا

خَلاصَ الخَمرِ مِن نَسجِ الفِدامِ

وَفارَقتُ الحَبيبَ بِلا وَداعٍ

وَوَدَّعتُ البِلادَ بِلا سَلامِ

يَقولُ لِي الطَبيبُ أَكَلتَ شَيئاً

وَداؤُكَ فِي شَرابِكَ وَالطَعامِ

وَمَا فِي طِبِّهِ أَنّي جَوادٌ

أَضَرَّ بِجِسمِهِ طولُ الجِمامِ

تَعَوَّدَ أَن يُغَبِّرَ فِي السَرَايَا

وَيَدخُلَ مِن قَتامٍ فِي قَتامِ

فَأُمسِكَ لاَ يُطالُ لَهُ فَيَرعَى

وَلا هُوَ فِي العَليقِ وَلا اللِجامِ

فَإِن أَمرَض فَما مَرِضَ اصطِباري

وَإِن أُحمَم فَما حُمَّ اعتِزامي

وَإِن أَسلَم فَما أَبقى وَلَكِن

سَلِمتُ مِنَ الحِمامِ إِلى الحِمامِ

تَمَتَّع مِن سُهادِ أَو رُقَادٍ

وَلاَ تَأمُل كَرىً تَحتَ الرِجامِ

فَإِنَّ لِثالِثِ الحالَينِ مَعنَىً

سِوَى مَعنَى انتِباهِكَ وَالمَنامِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٧٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٧٠٢