تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَنيئاً لكَ العيدُ الذي أنتَ عيدُهُ

وَعِيدٌ لمَنْ سَمّى وَضَحّى وَعَيّدَا

وَلا زَالَتِ الأعْيادُ لُبْسَكَ بَعْدَهُ

تُسَلِّمُ مَخرُوقاً وَتُعْطَى مُجدَّدَا

فَذا اليَوْمُ فِي الأيّامِ مثلُكَ فِي الوَرَى

كمَا كنتَ فيهِمْ أوْحداً كانَ أوْحَدَا

هوَ الجَدّ حتَّى تَفْضُلُ العَينُ أُختَهَا

وَحتَّى يكونُ اليَوْمُ لليَوْمِ سَيّدَا

فَيَا عَجَباً مِنْ دائِلٍ أنْتَ سَيفُهُ

أمَا يَتَوَقّى شَفْرَتَيْ مَا تَقَلّدَا

ومَنْ يَجعَلِ الضِّرْغامَ للصّيْدِ بازَهُ

تَصَيّدَهُ الضّرْغامُ فيما تَصَيّدَا

رَأيتُكَ محْضَ الحِلْمِ فِي محْضِ قُدرَةٍ

وَلوْ شئتَ كانَ الحِلمُ منكَ المُهنّدَا

وَما قَتَلَ الأحرارَ كالعَفوِ عَنهُمُ

وَمَنْ لكَ بالحُرّ الذي يحفَظُ اليَدَا

إذا أنتَ أكْرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ

وَإنْ أنْتَ أكْرَمتَ اللّئيمَ تَمَرّدَا

وَوَضْعُ النّدى فِي موْضعِ السّيفِ بالعلى

مضرٌّ كوضْع السيفِ فِي موضع النّدى

وَلكنْ تَفُوقُ النّاسَ رَأياً وَحِكمةً

كما فُقتَهمْ حالاً وَنَفساً وَمحْتِدَا

يَدِقّ على الأفكارِ ما أنْتَ فاعِلٌ

فيُترَكُ ما يخفَى وَيُؤخَذُ ما بَدَا

أزِلْ حَسَدَ الحُسّادِ عَنّي بكَبتِهمْ

فأنتَ الذي صَيّرْتَهُمْ ليَ حُسّدَا

إذا شَدّ زَنْدي حُسنُ رَأيكَ فيهِمُ

ضرَبْتُ بسَيفٍ يَقطَعُ الهَامَ مُغمَدَا

وَمَا أنَا إلاّ سَمْهَرِيٌّ حَمَلْتَهُ

فزَيّنَ مَعْرُوضاً وَرَاعَ مُسَدَّدَا

وَمَا الدّهْرُ إلاّ مِنْ رُواةِ قَصائِدي

إذا قُلتُ شِعراً أصْبَحَ الدّهْرُ مُنشِدَا

فَسَارَ بهِ مَنْ لا يَسيرُ مُشَمِّراً

وَغَنّى بهِ مَنْ لا يُغَنّي مُغَرِّدَا

أجِزْني إذا أُنْشِدْتَ شِعراً فإنّمَا

بِشِعْري أتَاكَ المادِحونَ مُرَدَّدَا

وَدَعْ كلّ صَوْتٍ غَيرَ صَوْتي فإنّني

أنَا الطّائِرُ المَحْكِيُّ وَالآخَرُ الصّدَى

تَرَكْتُ السُّرَى خَلفي لمَنْ قَلّ مالُه

وَأنعَلْتُ أفراسي بنُعْماكَ عَسجَدَا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٦٩٨