وَمَن قَصَدَ البَحرَ استَقَلُّ السَواقِيا
فَجاءَت بِنا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِ
وَخَلَّت بَياضاً خَلفَها وَمَآقِيا
نَجوزَ عَلَيها المُحسِنينَ إِلَى الَّذي
نَرَى عِندَهُم إِحسانَهُ وَالأَيادِيا
فَتَىً مَا سَرَينا فِي ظُهورِ جُدودِنا
إِلَى عَصرِهِ إِلاَّ نُرَجِّي التَّلاقِيا
تَرَفَّعَ عَن عَونِ المَكارِمِ قَدرُهُ
فَما يَفعَلُ الفَعلاتِ إِلاَّ عَذارِيا
يُبيدُ عَداواتِ البُغاةِ بِلُطفِهِ
فَإِن لَم تَبِد مِنهُم أَبادَ الأَعادِيا
أَبا المِسكِ ذا الوَجهُ الَّذي كُنتُ تائِقاً
إِلَيهِ وَذا الوَقتُ الَّذي كُنتُ رَاجِيا
لَقيتُ المَرَورى وَالشَناخيبَ دُونَهُ
وَجُبتُ هَجيراً يَترُكُ الماءَ صَادِيا
أَبا كُلِّ طيبٍ لا أَبا المِسكِ وَحدَهُ
وَكُلَّ سَحابٍ لا أَخَصُّ الغَوادِيا
يَدِلُّ بِمَعنَىً واحِدٍ كُلَّ فاخِرٍ
وَقَد جَمَعَ الرَّحمَنُ فِيكَ المَعانِيا
إِذا كَسَبَ النَّاسُ المَعالِيَ بِالنَّدَى
فَإِنَّكَ تُعطِي فِي نَداكَ المَعالِيا
وَغَيرُ كَثيرٍ أَن يَزورَكَ راجِلٌ
فَيَرجِعَ مَلكاً لِلعِراقَينِ والِيا
فَقَد تَهَبَ الجَيشَ الَّذي جاءَ غازِياً
لِسائِلِكَ الفَردِ الَّذي جاءَ عَافِيا
وَتَحتَقِرُ الدُّنيا احتِقارَ مُجَرِّبٍ
يَرَى كُلَّ مَا فِيهَا وَحاشاكَ فَانِيا
وَمَا كُنتَ مِمَّن أَدرَكَ المُلكَ بِالمُنَى
وَلَكِن بِأَيَّامٍ أَشَبنَ النَّواصِيا
عِداكَ تَراها فِي البِلادِ مَساعِياً
وَأَنتَ تَراها فِي السَّماءِ مَراقِيا
لَبِستَ لَها كُدرَ العَجاجِ كَأَنَّما
تَرَى غَيرَ صَافٍ أَن تَرَى الجَوَّ صَافِيا
وَقُدتَ إِلَيها كُلَّ أَجرَدَ سابِحٍ
يُؤَدّيكَ غَضباناً وَيَثنِكَ رَاضِيا
وَمُختَرَطٍ مَاضٍ يُطيعُكَ آمِراً
وَيَعصِي إِذا استَثنَيتَ لَو كُنتَ نَاهِيا
وَأَسمَرَ ذِي عِشرينَ تَرضاهُ وارِداً
وَيَرضاكَ فِي إيرادِهِ الخَيلَ ساقِيا