تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَجاجَةً تَرَكَ الحَديدُ سَوادَها

زِنجاً تَبَسَّمُ أَو قَذالاً شَائِبا

فَكَأَنَّما كُسِيَ النَّهارُ بِها دُجَى

لَيلٍ وَأَطلَعَتِ الرِّماحُ كَواكِبا

قَد عَسكَرَت مَعَها الرَّزايا عَسكَراً

وَتَكَتَّبَت فِيهَا الرِّجالُ كَتائِبا

أُسُدٌ فَرائِسُها الأُسودُ يَقودُها

أَسَدٌ تَصيرُ لَهُ الأُسودُ ثَعالِبا

فِي رُتبَةٍ حَجَبَ الوَرَى عَن نَيلِها

وَعَلا فَسَمَّوهُ عَلِيَّ الحاجِبا

وَدَعَوهُ مِن فَرطِ السَّخاءِ مُبَذِّراً

وَدَعَوهُ مِن غَصبِ النُّفوسِ الغَاصِبا

هَذَا الَّذي أَفنَى النُّضارَ مَواهِباً

وَعِداهُ قَتلاً وَالزُّمانَ تَجارِبا

وَمُخَيِّبُ العُذَّالِ فِيمَا أَمَّلوا

مِنهُ وَلَيسَ يَرُدُّ كَفّاً خائِبا

هَذَا الَّذي أَبصَرتُ مِنهُ حاضِراً

مِثلُ الَّذي أَبصَرتُ مِنهُ غَائِبا

كَالبَدرِ مِن حَيثُ اِلتَفَتَّ رَأَيتَهُ

يُهدِي إِلَى عَينَيكَ نُوراً ثَاقِبا

كَالبَحرِ يَقذِفُ لِلقَريبِ جَواهِراً

جوداً وَيَبعَثُ لِلبَعيدِ سَحائِبا

كَالشَّمسِ فِي كَبِدِ السَّماءِ وَضَوؤُها

يَغشَى البِلادَ مَشارِقاً وَمَغارِبا

أَمُهَجِّنَ الكُرَماءِ وَالمُزري بِهِم

وَتَروكَ كُلِّ كَريمِ قَومٍ عَاتِبا

شَادُوا مَناقِبَهُم وَشِدتَ مَناقِباً

وُجِدَت مَناقِبُهُم بِهِنَّ مَثالِبا

لَبَّيكَ غَيظَ الحاسِدينَ الرَّاتِبا

إِنَّا لَنَخبُرُ مِن يَدَيكَ عَجائِبا

تَدبيرُ ذي حُنَكٍ يُفَكِّرُ فِي غَدٍ

وَهُجومُ غِرٍّ لا يَخافُ عَواقِبا

وَعَطاءُ مَالٍ لَو عَداهُ طالِبٌ

أَنفَقتَهُ فِي أَن تُلاقِيَ طَالِبا

خُذ مِن ثَنايَ عَلَيكَ مَا أَسطيعُهُ

لا تُلزِمَنِّي فِي الثَّناءِ الوَاجِبا

فَلَقَد دَهِشتُ لِما فَعَلتَ وَدونَهُ

ما يُدهِشُ المَلَكَ الحَفيظَ الكَاتِبا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٦٦٣