تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد هذا الغَزَلِ السِريِّ في أوسلُو

خرجنا عاقرينْ..

وهبونا وَطناً أصغر من حبَّةِ قمحٍ..

وطَناً نبلعه من غير ماءٍ

كحبوب الأسبرينْ!!..

-10-

بعدَ خمسينَ سَنَةْ..

نجلس الآنَ, على الأرضِ الخَرَابْ..

ما لنا مأوى

كآلافِ الكلاب!!.

-11-

بعدَ خمسينَ سنةْ

ما وجدْنا وطناً نسكُنُه إلا السرابْ..

ليس صُلحاً, ذلكَ الصلحُ الذي أُدخِلَ كالخنجر فينا..

إنه فِعلُ إغتصابْ!!..

-12-

ما تُفيدُ الهرولَةْ؟

ما تُفيدُ الهَرولة؟

عندما يبقى ضميرُ الشَعبِ حِيَّاً

كفَتيلِ القنبلة..

لن تساوي كل توقيعاتِ أوسْلُو..

خَردلَة!!..

-13-

كم حَلمنا بسلامٍ أخضرٍ..

و هلالٍ أبيضٍ..

و ببحرٍ أزقٍ.. و قوع مرسلَة..

و وجدنا فجأة أنفسَنا.. في مزبلَة!!.

-14-

مَنْ تُرى يسألهمْ عن سلام الجبناءْ؟

لا سلام الأقوياء القادرينْ.

من ترى يسألهم عن سلام البيع بالتقسيطِ..

و التأجير بالتقسيطِ.. و الصَفْقاتِ..و التجارِ و المستثمرينْ؟.

من ترى يسألهُم عن سلام الميِّتين؟

أسكتوا الشارعَ.. و اغتالوا جميع الأسئلة..

و جميع السائلينْ...

-15-

... و تزوَّجنا بلا حبٍّ..

من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلت أولادنا..

مضغتْ أكبادنا..

و أخذناها إلى شهرِ العسلْ..

و سكِرْنا.. و رقصنا..

و استعدنا كلَّ ما نحفظ من شِعر الغزَلْ..

ثم أنجبنا, لسوء الحظِّ, أولاد معاقينَ

لهم شكلُ الضفادعْ..

و تشَّردنا على أرصفةِ الحزنِ,

فلا نم بَلَدٍ نحضُنُهُ..

أو من وَلَدْ!!

-16-

لم يكن في العرسِ رقصٌ عربي.ٌّ

أو طعامٌ عربي.ٌّ

أو غناءٌ عربي.ٌّ

أو حياء عربي.ٌّ ٌ

فاقد غاب عن الزَّةِ أولاد البَلَدْ..

-17-

كان نصفُ المَهرِ بالدولارِ..

كان الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ..

كانت أُجرةُ المأذون بالدولارِ..

و الكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا..

و غطاءُ العُرسِ, و الأزهارُ, و الشمعُ,

و موسيقى المارينزْ..

كلُّها قد صُنِعَتْ في أمريكا!!.

-18-

و انتهى العُرسُ..

و لم تحضَرْ فلسطينُ الفَرحْ.

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٥٢٧