تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَعظِم بِمَقدَمِهِ فَخراً وَمَنقبَةً ... لِمَعشَرِ الأَوسِ وَالأَحياءِ مِن جُشَمِ

فَخرٌ يَدُومُ لَهُم فَضلٌ بِذِكرَتِهِ ... ما سارَت العِيسُ بِالزُّوّارِ لِلحَرَمِ

يَومٌ بِهِ أَرَّخَ الإِسلامُ غُرَّتَهُ ... وَأَدرَكَ الدِّينُ فيهِ ذِروَةَ النُّجُمِ

ثُمَّ ابتَنَى سَيِّدُ الكَونَينِ مَسْجِدَهُ ... بُنيانَ عِزٍّ فَأَضحى قائِمَ الدّعَمِ

وَاخْتَصَّ فيهِ بِلالاً بِالأَذانِ وَما ... يُلفى نَظيرٌ لَهُ في نَبرَةِ النَّغَمِ

حَتّى إِذا تَمَّ أَمرُ اللهِ وَاجْتَمَعَت ... لَهُ القبَائِلُ مِن بُعْدٍ وَمِن زَمَمِ

قامَ النَّبِيُّ خَطيباً فيهِمُ فَأَرى ... نَهجَ الهُدى وَنَهى عَن كُلِّ مُجتَرَمِ

وَعَمَّهم بِكِتابٍ حَضَّ فيهِ عَلى ... مَحاسِنِ الفَضلِ وَالآدابِ وَالشِّيمِ

فَأَصبَحُوا في إِخاءٍ غَيرِ مُنصَدِعٍ ... عَلى الزَّمانِ وَعِزٍّ غَيرِ مُنهَدِمِ

وَحِينَ آخى رَسُولُ اللَّهِ بَينَهُمُ ... آخى عَلِيّاً وَنِعمَ العَونُ في القُحَمِ

هُوَ الَّذي هَزَمَ اللَّهُ الطُغاةَ بِهِ ... في كُلِّ مُعتَرَكٍ بِالبِيضِ مُحتَدِمِ

فَاسْتَحْكَمَ الدِّينُ وَاشْتَدَّت دَعائِمُهُ ... حَتّى غَدا واضِحَ العِرنينِ ذا شَمَمِ

وَأَصبَحَ النَّاسُ إِخواناً وَعَمَّهُمُ ... فَضلٌ مِنَ اللهِ أَحياهُم مِنَ العَدَمِ

هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّهُ الجِهادَ عَلى ... رَسُولِهِ لِيَبُثَّ الدِّينَ في الأُمَمِ

فَكانَ أَوَّلُ غَزوٍ سارَ فيهِ إِلى ... وَدّانَ ثُمَّ أَتى مِن غَيرِ مُصطَدَمِ

ثُمَّ اسْتَمَرَّت سَرايا الدِّينِ سابِحَةً ... بِالخَيلِ جامِحَةً تَستَنُّ بِاللُّجُمِ

سَرِيَّةٌ كانَ يَرعاها عُبَيدَةُ في ... صَوبٍ وَحَمزَةُ في أُخرى إِلى التَّهَمِ

وَغَزوَةٌ سارَ فيها المُصطَفى قُدُماً ... إِلى بُواطٍ بِجَمعٍ ساطِعِ القَتَمِ

وَمِثلَها يَمَّمَت ذاتَ العُشيرَةِ في ... جَيشٍ لُهامٍ كَمَوجِ البَحرِ مُلتَطِمِ

وَسارَ سَعدٌ إِلى الخَرّارِ يَقدُمُهُ ... سَعدٌ وَلَم يَلقَ في مَسراهُ مِن بَشَمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٤٧٥