تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكدت زهده فيها ضرورته إن الضرورة لا تعدو على العصم

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدمِ

محمد سيد الكونين والثقليـ ن والفريقين من عرب ومن عجمِ

نبينا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ أبر في قولِ لا منه ولا نعم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته لكل هولٍ من الأهوال مقتحم

دعا إلى الله فالمستسكون به مستمسكون بحبلٍ غير منفصم

فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلُقٍ ولم يدانوه في علمٍ ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمسٌ غرفاً من البحر أو رشفاً من الديمِ

وواقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم

فهو الذي تـ ــــــم معناه وصورته ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النسم

منزهٌ عن شريكٍ في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم

دع ما ادعثه النصارى في نبيهم واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظم

فإن فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفم

لو ناسبت قدره آياته عظماً أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم

لم يمتحنا بما تعيا العقول به حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهمِ

أعيا الورى فهم معناه فليس يرى في القرب والبعد فيه غير منفحم

كالشمس تظهر للعينين من بعُدٍ صغيرةً وتكل الطرف من أمم

وكيف يدرك في الدنيا حقيقته قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلمِ

فمبلغ العلم فيه أنه بشرٌ وأنه خير خلق الله كلهمِ

وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصلت من نوره بهم

فإنه شمس فضلٍ هم كواكبها يظهرن أنوارها للناس في الظلم

أكرم بخلق نبيّ زانه خلقٌ بالحسن مشتمل بالبشر متسم

كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ والبحر في كرمٍ والدهر في همم

كانه وهو فردٌ من جلالته في عسكر حين تلقاه وفي حشم

كأنما اللؤلؤ المكنون فى صدفٍ من معدني منطق منه ومبتسم

لا طيب يعدل تُرباً ضم أعظمهُ طوبى لمنتشقٍ منه وملتثمِ

في مولده عليه الصلاة والسلام

مولاي صلي وسلم دائماً أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٣٩٤