تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.83

قوله تعالى ﴿ فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ﴾ إلى قوله ﴿ الخالفين ﴾. عاقب الله في هذه الآية الكريمة المتخلفين عن غزوة تبوك بأنهم لا يؤذن لهم في الخروج مع نبيه، ولا القتال معه صلى الله عليه وسلم لأن شؤم المخالفة يؤدي إلى فوات الخير الكثير. وقد جاء مثل هذا في آيات أخر كقوله

سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم

الفتح 15 إلى قوله

كذلكم قال الله من قبل

الفتح 15 وقوله

ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة

الأنعام 110 الآية إلى غير ذلك من الآيات. والخالف هو الذي يتخلف عن الرجال في الغزو فيبقى مع النساء والصبيان، ومنه قول الشنفرى

ولا خالف داريه متربب يروح ويغدو داهنا يتكحل

9.86

ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة، أنه إذا أنزل سورة فيها الأمر بالإيمان، والجهاد مع نبيه صلى الله عليه وسلم، أستأذن الأغنياء من المنافقين في التخلف عن الجهاد مع القدرة عليه، وطلبوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركهم مع القاعدين المتخلفين عن الغزو. وبين في موضع آخر أن هذا ليس من صفات المؤمنين، وأنه من صفات الشاكين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وذلك في قوله

لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون

التوبة 44-45، وبين أن السبيل عليهم بذلك، وأنهم مطبوع على قلوبهم. بقوله

إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم

التوبة 93. الآية وبين في مواضع أخر شدة جزعهم من الخروج إلى الجهاد، كقوله

فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت

محمد 20. الآية، وقوله

فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد

الأحزاب 19 إلى غير ذلك من الآيات.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٢١