تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.74

قوله تعالى ﴿ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ﴾. صرح في هذه الآية الكريمة أن المنافقين ما وجدوا شيئا ينقمونه أي يعيبونه وينتقدونه إلا أن الله تفضل عليهم فأغناهم بما فتح على نبيه صلى الله عليه وسلم من الخير والبركة. والمعنى أنه لا يوجد شيء يحتمل أن يعاب أو ينقم بوجه من الوجوه، والآية كقوله

وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد

البروج 8 وقوله

وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا

الأعراف 126. وقوله

الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله

الحج 40. ونظير ذلك من كلام العرب قول نابغة ذبيان

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب

وقول الآخر

ما نقموا من أمية إلا أنهم يضربون إن غضبوا

وقول الآخر

فما بك في من عيب فإني جبان الكلب مهزول الفصيل

9.81

قوله تعالى ﴿ قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ﴾. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة شدة حر نار جهنم - أعاذنا الله والمسلمين منها - وبين ذلك في مواضع أخر كقوله

نارا وقودها الناس والحجارة

التحريم 6 وقوله

كلا إنها لظى نزاعة للشوى

المعارج 15-16. وقوله

كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها

النساء 56. وقوله

يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد

الحج 19-21. وقوله

وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه

الكهف 29. الآية وقوله

وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم

محمد 15 إلى غير ذلك من الآيات. تنبيه اختلف العلماء في وزن جهنم بالميزان الصرفي، فذهب بعض علماء العربية إلى أن وزنه " فعنل " فالنون المضعفة زائدة، وأصل المادة الجيم والهاء والميم. من تجهم إذا عبس وجهه، لأنها تلقاهم بوجه متجهم عابس. وتتجهم وجوههم وتعبس فيها لما يلاقون من ألم بعذاب. ومنه قوله مسلم بن الوليد الأنصاري-

شكوت إليها حبها فتبسمت ولم أر شمسا قبلها تتبسم فقلت لها جودي فأبدت تجهما لتقتلني يا حسنها إذ تجهم

وتقول العرب جهمه إذا استقبله بوجه كريه مجتمع، ومنه قول عمرو بن الفضفاض الجهني-

ولا تجهمينا أم عمرو فإنما بنا داء ظبي لم تخنه عوامله

وقال بعض العلماء جهنم فارسي معرب، والأصل كهنام وهو بلسانهم النار، فعربته العرب وأبدلوا الكاف جيما.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٢٠