9.4
قوله تعالى ﴿ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ﴾. يفهم من مفهوم مخالفة هذه الآية أن المشركين إذا نقضوا العهد جاز قتالهم، ونظير ذلك أيضا، قوله تعالى
فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم
التوبة 7 وهذا المفهوم في الآيتين صرح به جل وعلا في قوله
وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون
التوبة 12.
9.5
قوله تعالى ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ﴾ الآية. اختلف العلماء في المراد بالأشهر الحرم في هذه الآية. فقال ابن جرير إنها المذكورة في قوله تعالى
منهآ أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم
التوبة 36 قاله أبو جعفر الباقر. ولكن قال ابن جرير آخر الأشهر الحرم في حقهم المحرم، وحكى نحو قوله هذا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وإليه ذهب الضحاك. ولكن السياق يدل على أن المراد بها الأشهر الإمهال المذكورة في قوله
فسيحوا في الأرض أربعة أشهر
التوبة 2. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية والذي يظهر من حيث السياق، ما ذهب إليه ابن عباس، في رواية العوفي عنه، وبه قال مجاهد، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن إسحاق، وقتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن المراد بها، الأشهر الأربعة المنصوص عليها بقوله
فسيحوا في الأرض أربعة أشهر
التوبة 2 ثم قال ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ﴾ أي إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم قتالهم فيها، وأجلناهم فيها، فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم لأن عود العهد على مذكور أولى من مقدر، مع أن الأشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى- اه.