تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما أتى عن صاحب مما منع فيه مجال الرأي عندهم رفع

وقال العراقي في ألفيته

وما أتى عن صاحب بحيث لا يقال رأيا حكمه الرفع على ما قال في المحصول نحو من أتى فالحاكم الرفع لهذا أثبتا

الثاني أن سند أبي داود الذي رواه به حسن، أو صحيح، كما قاله النووي، وغيره، والرفع من زيادات العدول، وهي مقبولة، قال في راقي السعود

والرفع والوصل وزيد اللفظ مقبولة عند إمام الحفظ

الخ... الوجه الرابع اعتضاد الحديث المذكور بإجماع الحجة من علماء المسلمين إلا من شذ عن السواد الأعظم على العمل بمقتضاه، وإجماع المسلمين إذا وافق خبر آحاد، فبعض العلماء يقول يصير بمواقفة الإجماع له قطعيا كالمتواتر. وأكثر الأصوليين يقولون لا يصير قطعيا بذلك. وفرق قوم، فقالوا إن صرحوا بأن معتمدهم في إجماعهم هو ذلك الخبر. أفاد القطع، وإلا فلا، وأشار إلى ذلك في مراقي السعود بقوله

ولا يفيد القطع ما يوافق الإجماع والبعض بقطع ينطق وبعضهم يفيد حيث عولا عليه........... الخ

وعلى كل حال، فلا يخفى أنه يعتضد بعمل المسلمين به. الخامس دلالة الكتاب، والسنة والإجماع، على أن الزكاة واجبة في الذهب. أما الكتاب فقوله تعالى ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ﴾ التوبة 34

يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون

التوبة 35. وأما السنة فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" ما من صاحب ذهب، ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، ووجهه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار "

، الحديث. هذا لفظ مسلم في صحيحه، وهو صريح في وجوب الحق في الذهب، كالفضة، وقد أجمع على ذلك جميع العلماء، وإذن يكون الحديث المذكور بيانا لشيء ثابت قطعا، وقد تقرر في الأصول أن البيان يجوز بما هو دون المبين دلالة وسندا، كما أوضحناه في ترجمة هذا الكتاب. فتحصل أن نصاب الذهب عشرون مثقالا، وما زاد فبحسابه، وأن الواجب فيه ربع العشر، كالفضة، وأن الذهب والفضة ليس فيهما وقص، بل كل ما زاد على النصاب فبحسابه، خلافا لمن شذ فخالف في بعض ذلك، والعلم عند الله تعالى. تنبيه يجب اعتبار الوزن في نصاب الفضة والذهب بالوزن الذي كان معروفا عند أهل مكة، كما يجب اعتبار الكيل في خمسة الأوسق التي هي نصاب الحبوب والثمار بالكيل الذي كان معروفا عند أهل المدينة. قال النسائي في سننه في " كتاب الزكاة " أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن حنظلة، عن طاوس عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة ".

وقال أبو داود في سننه في " كتاب البيوع " حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا ابن دكين عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة "

، وقال النووي في شرح المهذب وأما حديث " الميزان ميزان أهل مكة " إلى آخره فرواه أبو داود، والنسائي باسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم من رواية ابن عمر، رضي الله عنهما. وقال أبو داود روي من رواية ابن عباس، رضي الله عنهما. اه. قال الخطابي معنى هذا الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة، وهي دار الإسلام، قال ابن حزم وبحثت عنه غاية البحث من كل من وثقت بتمييزه وكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة، وثلاثة أعشار حبة من حب الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم سبع، وخمسون، وستة أعشار حبة، وعشر عشر حبة، فالرطل مائة، وواحد، وثمانية، وعشرون درهما بالدرهم المذكور. اه. وفي القاموس في مادة " م ك ك " والمثقال درهم، وثلاثة أسباع، والدرهم ستة دوانق، والدانق قيراطان، والقيراط طسوجان، والطسوج حبتان، والحبة سدس ثمن درهم، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من الدرهم. اه. وقد قدمنا الكلام على قدر خمسة الأوسق في سورة " الأنعام ". المسألة الثانية هل يضم الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في الزكاة أو لا؟ لم أر في ذلك نصا صريحا عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعلماء مختلفون فيه، وقد توقف الإمام أحمد رحمه الله عن ضم أحدهما إلى الآخر في رواية الأثرم، وجماعة، وقطع في رواية حنبل بأنه لا زكاة عليه حتى يبلغ كل واحد منهما نصابا. وممن قال بأن الذهب والفضة لا يضم بعضهما إلى بعض الشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وشريك. قال ابن قدامة في المغني واختاره أبو بكر عبد العزيز. وممن قال إن الذهب والفضة يضم بعضهما إلى بعض في تكميل النصاب ومالك. والأوزاعي، والحسن وقتادة، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه. قال مقيده - عفا الله عنه- والذي يظهر لي رجحانه بالدليل من القولين أن الذهب والفضة لا يضم أحدهما إلى الأخر لما ثبت في بعض الروايات الصحيحة كما رواه مسلم في صحيحه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٠٨