خذ من أموالهم صدقة
التوبة 103 الآية، وقوله
وآتوا الزكاة
البقرة277 وقوله
أنفقوا من طيبات ما كسبتم وممآ أخرجنا لكم من الأرض
البقرة 267 لا تفي بالبيان فتبينه بالسنة، وقد قال ابن خويز منداد المالكي، تضمنت هذه الآية زكاة العين، وهي تجب بأربعة شروط، حرية، وإسلام، وحول، ونصاب سليم من الدين.
اه وفي بعض هذه الشروط خلاف. مسائل من أحكام هذه الآية الكريمة المسألة الأولى في قدر نصاب الذهب والفضة، وفي القدر الواجب إخراجه منهما. أما نصاب الفضة، فقد اجمع جميع العلماء على أنه مائتا درهم شرعي، ووزن الدرهم الشرعي ستة دوانق، وكل عشرة دراهم شرعية فهي سبعة مثاقيل، والأوقية أربعون درهما شرعيا. وكل هذا أجمع عليه المسلمون فلا عبرة بقول المريسي، الذي خرق به الإجماع. وهو اعتبار العدد في الدراهم لا الوزن، ولا بما انفرد به السرخسي من الشافعية، زاعما أنه وجه في المذهب، من أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلا لبلغ نصابا أن الزكاة تجب فيه، كما نقل عن أبي حنيفة، ولا بقول ابن حبيب الأندلسي، إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم، ولا بما ذكره ابن عبد البر. من اختلاف الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد، لأن النصوص الصحيحة الصريحة التي أجمع عليها المسلمون مبينة أن نصاب الفضة مائتا درهم شرعي بالوزن الذي كان معروفا في مكة. اه. وكل سبعة مثاقيل فهي عشرة دراهم، فقد اخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" ليس فيما دون خمس أواق صدقة "
ورواه مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه. وقد أجمع جميع المسلمين، وجمهور أهل اللسان العربي، على أن الأوقية أربعون درهما، وما ذكره أبو عبيد وغيره، من أن الدرهم كان مجهولا قدره حتى جاء عبد الملك بن مروان، فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل لا يخفى سقوطه وأنه لا يمكن أن يكون نصاب الزكاة وقطع السرقة مجهولا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم، حتى يحققه عبد الملك. والظاهر أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام، وكانت مختلفة الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلا وزن عشرة، وعشرة وزن ثمانية، فاتفق الرأي على أن تنقش بكتابة عربية ويصيرونها وزنا واحدا. وقد ذكرنا تحقيق وزن الدرهم في الأنعام، وقال بعض العلماء يغتفر في نصاب الفضة النقص اليسير الذي تروج معه الدراهم رواج الكاملة. وظاهر النصوص أنه لا زكاة إلا في نصاب كامل، لأن الناقص ولو بقليل يصدق عليه أنه دون خمس أواق، والنبي صلى الله عليه وسلم صرح بأن ما دونها ليس فيه صدقة. فإذا حققت النص والإجماع على ان نصاب الفضة مائتا درهم شرعي، وهي وزن مائة وأربعين مثقالا من الفضة الخالصة، فاعلم أن القدر الواجب إخراجه منها ربع العشر بإجماع المسلمين، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
" وفي الرقة ربع العشر "
والرقة الفضة. قال البخاري في صحيحه في باب " زكاة الغنم " حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، قال حدثني أبي، قال حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس. أن أنسا حدثه، أن ابا بكر رضي الله عنه، كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين " بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة، التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله " الحديث وفيه. وفي الرقة ربع العشر، وهو نص صريح صحيح أجمع عليه جميع المسلمين. فتحصل أنه لا خلاف بين المسلمين في وجوب الزكاة في الفضة، ولا خلاف بينهم في أن نصابها مائتا درهم شرعي، ولا خلاف بينهم في أن اللازم فيها ربع العشر. وجمهور العلماء على أنها لا وقص فيها خلافا لأبي حنيفة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، والحسن البصري، والشعبي، ومكحول، وعمرو بن دينار، والزهري، القائلين بأنه لا شيء في الزيادة على المائتين حتى تبلغ أربعين، ففيها درهم. وأما الذهب فجماهير علماء المسلمين، على أن نصابه عشرون دينارا والدينار هو المثقال، فلا عبرة بقول من شذ وخالف جماهير علماء المسلمين، كما روي عن الحسن في أحد قوليه أن نصاب الذهب أربعون دينارا، وكقول طاوس، أن نصاب الذهب معتبر بالتقويم بالفضة، فما بلغ منه قيمة مائتي درهم وجبت فيه الزكاة. وجماهير علماء المسلمين أيضا، على أن الواجب فيه ربع العشر. والدليل على ما ذكرنا عن جمهور علماء الأمة، أن نصاب الذهب عشرون دينارا، والواجب فيه ربع العشر، ما أخرجه أبو داود، في سننه، حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، وسمى آخر، عن ابي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال