تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الشافعي - رحمه الله - فذهب إلى أنها غنيمة يجب قسمها على المجاهدين، بعد إخراج الخمس، وسنذكر - إن شاء الله - حجج الجميع، وما يظهر لنا رجحانه بالدليل. أما حجة الإمام الشافعي - رحمه الله - فهي بكتاب وسنة. أما الكتاب، فقوله تعالى ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء ﴾ الأنفال 41 الآية، فهو يقتضي بعمومه شمول الأرض المغنومة. وأما السنة فما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم، قسم أرض قريظة، بعد أن خمسها، وبني النضير، ونصف أرض خيبر بين الغانمين. قال فلو جاز أن يدعي، إخراج الأرض، جاز أن يدعي إخراج غيرها، فيبطل حكم الآية. قال مقيده - عفا الله عنه، الاستدلال بالآية ظاهر، وبالسنة غير ظاهر لأنه لا حجة فيه على من يقول بالتخيير، لأنه يقول كان مخيرا فاختار القسم، فليس القسم واجبا، وهو واضح كما ترى. وحجة من قال بالتخيير أن النبي صلى الله عليه وسلم، قسم نصف أرض خيبر، وترك نصفها، وقسم أرض قريظة، وترك قسمة مكة، فدل قسمه تارة، وتركه القسم أخرى على التخيير. ففي السنن و المستدرك

" أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن ينزل به من الوفود، والأمور، ونوائب الناس "

هذا لفظ أبي داود. وفي لفظ

" عزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما، وهو الشطر - لنوائبه، وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك الوطيح، والكتيبة، والسلالم، وتوابعها ".

وفي لفظ أيضا

" عزل نصفها لنوائبه، وما ينزل به الوطيحة، والكتيبة، وما أحيز معهما، وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين، الشق، والنطاة، وما أحيز معهما، وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أحيز معهما ".

ورد المخالف هذا الاحتجاج، بأن النصف المقسوم من خيبر مأخوذ عنوة، والنصف الذي لم يقسم منها مأخوذ صلحا، وجزم بهذا ابن حجر في فتح الباري. وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على قول أنس عند مسلم وأصبناها عنوة ما نصه " قال القاضي قال المازري ظاهر هذا أنها كلها فتحت عنوة، وقد روى مالك، عن ابن شهاب، أن بعضها فتح عنوة، وبعضها صلحا، قال وقد يشكل ما روي في سنن أبي داود، أنه قسمها نصفين نصفا لنوائبه، وحاجته، ونصفا للمسلمين، قال وجوابه، ما قال بعضهم إنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها أهلها، فكانت خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم، وما سواها للغانمين، فكان قدر الذي جلوا عنه النصف، فلهذا قسم نصفين اه منه بلفظه.

وقال أبو داود في سننه حدثنا حسين بن علي العجلي، ثنا يحيى - يعني ابن آدم-، ثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم، ويسيرهم، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبد الله بن محمد، عن جويرية، عن مالك، عن الزهري أن سعيد ابن المسيب، أخبره " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، افتتح بعض خيبر عنوة ". قال أبو داود وقرئ على الحارث بن مسكين، وأنا شاهد أخبرهم ابن وهب، قال حدثني مالك، عن ابن شهاب أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحا، والكتيبة أكثرها عنوة، وفيها صلح قلت لمالك وما الكتيبة؟ قال أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق. قال مقيده - عفا الله عنه - وهذا الذي ذكرنا يقدح في الاحتجاج لتخيير الإمام في القسم، والوقفية بقضية خيبر، كما ترى، وحجة قول مالك - رحمه الله - ومن وافقه في أن أرض العدو المفتوحة عنوة تكون وقفا للمسلمين، بمجرد الاستيلاء عليها أمور. منها قوله صلى الله عليه وسلم الثابت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٨٠