أتجعل نهبي ونهب العبيد بن عيينة والأقرع فما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع وقد كنت في الحرب ذا تدرإ فلم أعط شيئا ولم أمنع إلا أباعير أعطيتها عديد قوائمه الأربع وكانت نهابا تلافيتها بكرى على المهر في الأجرع وإيقاظي القوم إن يرقدوا إذا هجع الناس لم أهجع
قالوا فلو كان قسم الأخماس الأربعة على الجيش الغانمين واجبا، لما فضل الأقرع وعيينة في العطاء من الغنيمة على العباس بن مرداس في أول الأمر قبل أن يقول شعره المذكور. وأجيب من جهة الجمهور عن هذه الاحتجاجات فالجواب عن آية
يسألونك عن الأنفال
الأنفال 1 هو ما قدمنا من أنها منسوخة بقوله تعالى ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء ﴾ الآية، ونسبه القرطبي لجمهور العلماء، والجواب عما وقع في فتح مكة من أوجه الأول أن بعض العلماء زعموا أن مكة لم تفتح عنوة، ولكن أهلها أخذوا الأمان منه صلى الله عليه وسلم وممن قال بهذا الشافعي رحمه الله.
واستدل قائلو هذا القول بقوله صلى الله عليه وسلم " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " وهو ثابت في الصحيح، وهذا الخلاف في مكة هل أخذها النبي صلى الله عليه وسلم عنوة؟ وهو قول الجمهور، أو أخذ لها الأمان. والأمان شبه الصلح، عقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله في غزوة الفتح يعني مكة.
واختلفوا فيها فقيل أمنت وقيل عنوة وكرها أخذت
والحق أنها فتحت عنوة كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله. ومن أظهر الأجوبة عما وقع في فتح مكة، أن مكة ليست كغيرها من البلاد، لأنها حرام بحرمة الله من يوم خلق السماوات والأرض إلى يوم القيامة، وإنما أحلت له صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبله ولا بعده، وما كان بهذه المثابة، فليس كغيره من البلاد التي ليست لها هذه الحرمة العظيمة. وأما ما وقع في قصة حنين فالجواب عنه ظاهر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم استطاب نفوس الغزاة عن الغنيمة ليؤلف بها قلوب المؤلفة قلوبهم لأجل المصلحة العامة للإسلام والمسلمين، ويدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما سمع أن بعض الأنصار قال يمنعنا ويعطي قريشا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكلمهم كلامه المشهور البالغ في الحسن، ومن جملته أنه قال لهم
" ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم "
إلى آخر كلامه، فرضي القوم، وطابت نفوسهم، وقالوا رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا، وهذا ثابت في الصحيح، ونوه الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بحسن هذا الكلام الذي خاطبهم به صلى الله عليه وسلم بقوله في غزوة حنين.
ووكل الأنصار خير العالمين لدينهم إذ ألف المؤلفين فوجدوا عليه أن منعهم فأرسل النبي من جمعهم وقال قولا كالفريد المؤنق عن نظمه ضعف سلك منطقي
فالحاصل أن أربعة أخماس الغنيمة التي أوجف الجيش عليها الخيل، والركاب للغزاة الغانمين على التحقيق، الذي لا شك فيه، وهو قول الجمهور. وقد علمت الجواب عن حجج المخالفين في ذلك. ومن العلماء من يقول لا يجوز للإمام أن ينفل أحدا شيئا من هذه الأخماس الأربعة، لأنها ملك للغانمين، وهو قول مالك. وذهب بعض العلماء إلى أن للإمام أن ينفل منها بعض الشيء باجتهاده، وهو أظهر دليلا، وسيأتي له زيادة إيضاح إن شاء الله تعالى. المسألة الثانية هي تحقيق المقام في مصارف الخمس الذي يؤخذ من الغنيمة قبل القسمة. فظاهر الآية الكريمة أنه يجعل ستة أنصباء نصيب لله جل وعلا، ونصيب للرسول صلى الله عليه وسلم، ونصيب لذي القربى، ونصيب لليتامى، ونصيب للمساكين، ونصيب لابن السبيل.
وبهذا قال بعض أهل العلم قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية الرياحي، قال