، وفي لفظ
" قيل يا رسول الله أجر خمسين رجلا منا، أو منهم قال " بل أجر خمسين منكم "
، أخرجه الترمذي، والحاكم وصححاه، وأبو داود وابن ماجه وابن جرير، و البغوي في معجمه، وابن أبي حاتم، والطبراني وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، وقال الراوي هذا الحديث عنه أبو أمية الشعباني،
" وقد سأله عن قوله تعالى ﴿ عليكم أنفسكم ﴾ والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " بل ائتمر "
إلى آخر الحديث. وهذه الصفات المذكورة في الحديث من الشح المطاع والهوى المتبع الخ مظنة لعدم نفع الأمر بالمعروف. فدل الحديث على أنه إن عدمت فائدته سقط وجوبه. تنبيه الأمر بالمعروف له ثلاث حكم الأولى إقامة حجة الله على خلقه، كما قال تعالى
رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل
النساء 165. الثانية خروج الآمر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف، كما قال تعالى في صالحي القوم الذين اعتدى بعضهم في السبت،
قالوا معذرة إلى ربكم
الأعراف 164 الآية، وقال تعالى
فتول عنهم فمآ أنت بملوم
الذاريات 54، فدل على أنه لو لم يخرج من العهدة، لكان ملوما. الثالثة رجاء النفع المأمور، كما قال تعالى
معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون
الأعراف 164، وقال تعالى
وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
الذاريات 55، وقد أوضحنا هذا البحث في كتابنا دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب في سورة الأعلى في الكلام على قوله تعالى
فذكر إن نفعت الذكرى
الأعلى 9، ويجب على الإنسان أن يأمر أهله بالمعروف كزوجته وأولاده ونحوهم، وينهاهم عن المنكر. لقوله تعالى
يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا
التحريم 6 الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم
" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "
، الحديث. المسألة الرابعة اعلم أن من أعظم أنواع الأمر بالمعروف كلمة حق عند سلطان جائر، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال
" أفضل الجهاد كلمة تدل عند سلطان جائر "
، أخرجه أبو داود، والترمذي، وقال حديث حسن. وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه
" أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وضع رجله في الغرز أي الجهاد أفضل؟ قال كلمة حق عند سلطان جائر "
رواه النسائي بإسناد صحيح. كما قاله النووي رحمه الله، واعلم أن الحديث الصحيح قد بين أن أحوال الرعية مع ارتكاب السلطان ما لا ينبغي ثلاث الأولى أن يقدر على نصحه وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر من غير أن يحصل منه ضرر أكبر من الأول، فآمره في هذه الحالة مجاهد سالم من الإثم، ولو لم ينفع نصحه ويجب أن يكون نصحه له بالموعظة الحسنة مع اللطف. لأن ذلك هو مظنة الفائدة. الثانية ألا يقدر على نصحه لبطشه بمن يأمره، وتأدية نصحه لمنكر أعظم، وفي هذه الحالة يكون الإنكار عليه بالقلوب، وكراهة منكره والسخط عليه، وهذه الحالة هي أضعف الإيمان. الثالثة أن يكون راضيا بالمنكر الذي يعمله السلطان متابعا له عليه، فهذا شريكه في الإثم، والحديث المذكور هو ما قدمنا في سورة البقرة عن أم المؤمنين، أم سلمة هند بنت أبي أمية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة "
أخرجه مسلم في صحيحه. فقوله صلى الله عليه وسلم
" فمن كره "
يعني بقلبه، ولم يستطع إنكارا بيد ولا لسان فقد برئ من الإثم، وأدى وظيفته. ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية، ومن رضي بها وتابع عليها، فهو عاص كفاعلها. ونظيره حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند مسلم، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال