تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

70.36-37

مهطعين: أي مسرعين نافرين، وعزين جمع عزة، وهم الجماعة، أي ما بال أولئك الكفار المنصرفين عنك متفرقين، وعليه قول الكميت:

ونحن وجندل باغ تركنا

كتائب جندل شتى عزين

وكذلك هنا فهم متفرقون عنه صلى الله عليه وسلم جماعات من كل جهة عن اليمين وعن الشمال. تفرقت بهم الأهواء وأخذتهم الحيرة كقوله تعالى:

فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة

[المدثر: 49-51].

ونقل ابن كثير عن أحمد رحمه الله في أهل الأهواء، فهم مخالفون للكتاب، مختلفون في الكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب.

70.39

أجمل ما يعلمون في ما الموصولة مما، وقد بينه تعالى في عدة مراحل من تراب أولا ثم من نطفة. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان ذلك في أكثر من موضع، وأصرح نص في ذلك قوله تعالى

ألم نخلقكم من مآء مهين

[المراسلات: 20] وقوله:

فلينظر الإنسان مم خلق خلق من مآء دافق يخرج من بين الصلب والترآئب

[الطارق: 5-7] أي ماء الرجل وماء المرأة يختلطان معا، كما في قوله تعالى:

هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج

[الإنسان: 1-2].

وقوله تعالى: ﴿ كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ﴾ ليس لمجرد الإخبار، لأنهم يعلمون، والعالم ليس في حاجة إلى إخبار، ولكن يراد بذلك لازم الخبر، وهو إفهامهم بأن من خلقهم من هذا الذي يعلمون قادر على إعادتهم وبعثهم ومجازاتهم، كما في سورة الدهر

إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا

[الإنسان: 2]. ثم قال:

إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا

[الإنسان: 3]. ثم بين المصير

إنآ أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا

[الإنسان: 4-5].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٧٣