تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى

[البقرة: 282].

والثانية: العدالة كما في قوله تعالى

إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينوا

[الحجرات: 6] والعلم عند الله تعالى.

وللشهادة مباحث عديدة اكتفينا بما أوردنا.

وقد بحث ابن القيم رحمه الله مباحث الشهادة من حيث العدد والموضوع في كتاب الطرق الحكمية.

تنبيه

للشهادة علاقة باليمين في الحكم، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم " شاهدان أو يمينه ".

فما هي تلك العلاقة، وبين هذه العلاقة قوله تعالى:

قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم

[الأنعام: 19] وقوله

أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد

[فصلت: 53]، وقوله:

وكنا لحكمهم شاهدين

[الأنبياء: 78]، وقوله:

هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم

[الأحقاف: 8] ونحو ذلك من الآيات، لأنه تعالى: شاهد ومطلع على أحوال العباد لا تخفى عليه خافية، يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، فإذا اعوز المدعي شاهدا حلف مع الشاهد كأنه قال: أستشهد بالله الذي يعلم مني صدق دعواي.

وكذلك المدعى عليه إذا عجز المدعي عن البينة كانت الدعوى متوجهة، ومما يشبه، كما يقول المالكية: فإن المدعى عليه يقول لدى البينة والشهادة على عدم ثبوت ما ادعى به على ألا، وهو خير الشاهدين.

من هو أكبر شهادة مما عجز عنها المدعي ألا وهو الاستشهاد بالله تعالى، فيحلف على براءة ذمته مما ادعى به عليه.

تنبيه

ومن هنا يعلم حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:

" من حلف بغير الله فقد أشرك "

أي لأن الحالف يقيم المحلوف به مقام الشهود الذين رأوا أو سمعوا، والمحلوف إذا كان غائبا لا يرى ولا يسمع، فإذا حلف به كان قد أعطاه صفات من يرى ويسمع، والحال أنه بخلاف ذلك، ومن ناحية أخرى الحالف والمستحلف بالله يعلمان أن الله تعالى قادر على أن ينتقم من صاحب اليمين الغموس، وغير الله إذا ما حلف به لا يقوى ولا قدر على شيء من ذلك والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٧٢