70.10
الحميم: القريب والصديق والولي الموالي كما في قوله تعالى:
ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم
[فصلت: 34].
وفي هذه الآية الكريمة أنه في يوم القيامة لا يسأل حميم حميما مع أنهم يبصرونهم بأبصارهم.
وقد بين تعالى موجب ذلك وهو اشتغال كل إنسان بنفسه، كما في قوله تعالى:
لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه
[عبس: 37]، وكل يفر من الآخر يقول نفسي نفسي، كما في قوله تعالى:
يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه
[عبس: 34-37].
وقد جاء ما هو أعظم من ذلك في حديث الشفاعة كل نبي يقول: نفسي نفسي، وجاء قوله تعالى:
يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت
[الحج: 2]، وليس بعد ذلك من فزع إلا المؤمنون
وهم من فزع يومئذ آمنون
[النمل: 89] جعلنا الله تعالى منهم. آمين.
70.19
الهلوع: فعلو من الهلع صيغة مبالغة، والهلع، قال في الكشاف: شدة سرعة الجزع عند مس المكروه، وسرعة المنع عند مس الخير، وقد فسره الله في الآية
إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا
[المعارج: 20-21].
وفلظ الإنسان هنا مفرد، ولكن أريد به الجنس أي جنس الإنسان في الجملة بدليل استثناء المصلين بعده في قوله تعالى:
إلا المصلين
[المعارج: 22]، ومثله قوله تعالى:
والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
[العصر: 1-3] ونظيره كثير.
وقد قال ابن جرير: إن هذا الوصف بالهلع في الكفار ويدل لما قال أمران:
الأول تفسيره في الآية واستثناء المصلين وما بعده منه، لأن تلك الصفات كلها من خصائص المؤمنين، ولذا عقب عليهم بقوله:
أولئك في جنات مكرمون
[المعارج: 35]، ومفهومه أن المستثنى منه على خلاف ذلك.
والثاني الحديث الصحيح:
" عجبا لأمر المؤمن شأنه كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن "
، فمفهومه أن غير المؤمنين بخلاف ذلك، وهو الذي ينطبق عليه الوصف المذكور في الآية أنه هلوع.