70.24-25
هذا هو الوصف الثاني، ويساوي إيتاء الزكاة لأن الحق المعلوم لا يكون إلا في المفروض، وهو قول أكثر المفسرين ولا يمنع أن السورة مكية، فقد يكون أصل المشروعية بمكة، ويأتي التفصيل بالمدينة، وهو في السنة الثانية من الهجرة، وهنا إجمالا في هذه الآية.
الأول: في الأموال.
والثاني: في الحق المعلوم. أي القدر المخرج، ولم تأت آية تفصل هذا الإجمال إلا آية:
ومآ آتاكم الرسول فخذوه
[الحشر: 7]، وقد بينت السنة هذا الإجمال.
أما الأموال، فهي لإضافتها نعم كل أموالهم، وليس الأمر كذلك، فالأموال الزكوية بعض من الجميع وأصولها عند جميع المسلمين هي:
أولا: النقدان: الذهب والفضة.
ثانيا: ما يخرج من الأرض من حبوب وثمار.
ثالثا: عروض التجارة.
رابعا: الحيوان، ولها شروط وأنصباء. وفي كل من هذه الأربعة تفصيل، وفي الثلاثة الأولى بعض الخلاف.
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان كل ما يتعلق بأحكامها جملة تفصيلا عن آيتي
والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله
[التوبة: 34] وقوله تعالى:
وآتوا حقه يوم حصاده
[الأنعام: 141]، ولم يتقدم ذكر لزكاة الحيوان ولا زكاة الفطر، وعليه نسوق طرفا من ذلك لتفصيل النصاب في كل منها، وما يجب في النصاب، وما تدعو الحاجة لذكره من مباحث في ذلك كالخلطة مثلا، والصفات في المزكى، والراجح فيما اختلف فيه، ثم نتبع ذلك بمقارنة بين هذه الأنصباء في بهيمة الأنعام وأنصباء الذهب والفضة لبيان قوة الترابط ين الجميع ودقة الشارع في التقدير.
أولا: ببيان النوع الزكوي من الحيوان.
اعلم رحمنا الله وإياك: إن مذهب الجمهور أنه لا زكاة في الحيوان إلا في بهيمة الأنعام الثلاثة: الإبل، والبقر، والغنم الضأن والمعز سواء. وألحق بالبقر الجواميس، والإبل تشمل العراب والبخاتي، والخلاف في الخيل.
ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى دليل أبي حنيفة رحمه الله استدل لوجوب الزكاة في الخيل بالقياس في حملها على الأصناف الثلاثة الأخرى، إذا كانت للنسل أي كانت ذكورا وإناثا، بخلاف ما إذا كانت كلها ذكورا يجامع التناسل في كل واشترط لها السوم أيضا.
وبحديث:
" ما من صاحب ذهب لا يؤدي زكاته إلا إذا كان يوم القيامة صفح له صفائح من نار فتكوى بها جبينه وجنبه وظهره "
الحديث. وفيه ذكر الأموال الزكوية كلها والإبل والبقر والغنم. فقالوا: والخيل يا رسول الله؟ فقال:
" الخيل ثلاثة هي لرجل أجر ولرجل ستر، ولرجل وزر. أما التي لرجل أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة "
- إلى آخر ما جاء في هذا القسم -
" ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر. ورجل ربطها رياء وفواء لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر ".
فقال رحمه الله: إن حق الله في رقابها وظهورها هو الزكاة. وقد خالفه في ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد ووافقه زفر، وبما رواه الدار قطني والبيهقي والخطيب من حديث جابر مرفوعا: " في كل فرس سائمة دينار او عشرة دراهم ".
أدلة الجمهور على عدم وجوب الزكاة فيها والرد على أدلة أبي حنيفة رحمه الله:
واستدل الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم:
" ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة "
والفرس اسم جنس يعم ويعدم ذكرها مع بقية الأجناس الأخرى حتى سئل عنها صلى الله عليه وسلم، فلو كانت مثلها في الحكم لما تركها في الذكر.
وحديث:
" قد عفوت عن الخيل فهاتوا زكاة الرقة "
رواه أبو داود.
وأجابوا على استدلال أبي حنيفة، بأن حق الله في رقابها، وظهورها إعارتها وطرقها إذا طلب ذلك منه.
كما أجابوا على حديث جابر بما نقله الشوكاني والدار قطني من أنه لا تقوم به حجة.
ورد أبو حنيفة على دليل الجمهور بأن فرسه مجمل وهو يقول بالحديث إذا كان الفرس للخدمة.