أما نظام الضرائب حيث يتهربون، ويقللون ويتخذون دفاتر متعددة بعضها لمصلحة الضرائب يقلل فيها دخله كسبه لتخف الضريبة عليها، لأنه يراها مغرما كالجزية، وبعضها لنفسه ليعرف حقيقة ماله.
أما الزكاة فإن مالكها يقدم زكاتها لوجه الله ليطهر ماله لقوله تعالى:
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
[التوبة: 103].
وكما قال صلى الله عليه وسلم:
" إن أحدكم ليتصدق بالصدقة وإنها لتقع أول ما تقع في كف الرحمن فينميها له كما ينمي أحدكم فلوه - أي ولد فرسه - حتى تكون مثل جبل أحد ".
وكما قال صلى الله عليه وسلم:
" ما نقصت صدقة من مال ".
زكاة الفطر
إن أهم مباحث زكاة الفطر هي الآتي:
أولا: حكمها صدر تشريعها.
ثانيا: على من تكون.
ثالثا: مم تكون.
رابعا: كم تكون.
خامسا: متى تكون.
سادسا: هل تجزئ فيها القيمة أم لا؟
وكذلك القيمة في غيرها من الزكوات.
أما حكمها فهي فرض عين عند أحمد والشافعي وعند أبي حنيفة هي واجب على اصطلاحه، أي ما وجب بالسنة.
وعند المالكية واجبة، وقيل: سنة.
قال في مختصر خليل بن إسحاق: يجب بالسنة صاع. إلخ.
والسبب في اختلافهم هذا هل هي داخلة في عموم
وآتوا الزكاة
[البقرة: 43] أي شرعت بأصل مشروعية الزكاة في الكتاب والسنة أم أنها شرعت بنص مستقل عنها.
فمن قال بفرضيتها قال: إنها داخلة في عموم إيجاب الزكاة، ومن قال بوجوبها، فهذا اصطلاح للأحناف. ولا يختلف الأمر في نتيجة التكليف إلا أن عندهم لا يكفر بجحودها.
وقال الماليكة: يجب بالسنة صاع من بر إلخ. أي أن وجوبها بالسنة لا بالكتاب.
وعندهم: لا يقاتل أهل بلد على منعها، ويقتل من جحد مشروعيتها، وهذا هو الفرق بينهم وبين الأحناف.
ولكن في عبارة مالك في الموطأ إطلاق الوجوب أنه قال: أحسن ما سمعت فيها يجب على الرجل من زكاة الفطر أن الرجل يؤدي ذلك عن كل من يضمن نفقته. إلخ.
ومن أسباب الخلاف بين الأئمة رحمهم الله نصوص السنة منها قولهم: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير. الحديث.
فلفظة فرض: أخذ منها من قال بالفرضية، وأخذ منها الآخرون، بمعنى قدر، لأن الفرض القدر والقطع.
وحديث قيس بن سعد بن عبادة عند النسائي قال:
" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله ".
فمن قال بالوجوب والفرض. قال: الأمر للأول للوجوب، وفرضية زكاة المال شملتها بعمومها. فلم يحتج معها لتجديد أمر ولم تنسخ فنهى عنها، وبقيت على الوجوب. الأول وحديث:
" فرض رسول صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، وهمن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات "
فمن لم يقل بفرضيتها قال: إنها طهرة للصائم وطعمة للمساكين، فهي لعلة مربوطة بها وتفوت بفوات وقتها، ولو كانت فرضا لما فاتت بفوات الوقت. وأجاب الآخرون بأن ذلك على سبيل الحث على المبادرة لأدائها، ولا مانع من أن تكون فرضا وأن تكون طهرة.
ويشهد لهذا قوله تعالى
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
[التوبة: 103]، فهي فريضة وهي طهرة.
والراجح من ذلك كله أنها فرض للفظ الحديث:
" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من بر "
لأن لفظ فرض إن كان ابتداء فهو للوجوب وإن كان بمعنى قدر، فيكون الوجوب بعموم آيات الزكاة، وهو أقوى.
وحديث
" خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بصدقة الفطر صاعا من تمر "
الحديث رواه أبو داود. والأمر للوجوب ولا صارف له هنا.
وقد قال النووي: إن القول بالوجوب هو قول جمهور العلماء، وهذا هو القول الذي تبرأ به الذمة ويخرج به العبد من العهدة، والله تعالى أعلم.
أما مم تكون: فالأصل في ذلك أثر أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ورواه مالك في الموطأ عنه.