تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أنه صلى الله عليه وسلم رض راس يهودي بالحجارة قصاصا بجارية فعل بها كذلك "

وهذا الحديث استدل به العلماء على قتل الذكر بالأنثى، وعلى وجوب القصاص في القتل بغير المحدد، والسلاح. وقال البيهقي في السنن الكبرى، في باب قتل الرجل بالمرأة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكرياء يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، ثنا الحكم بن موسى القنطري، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وكان فيه، وإن الرجل يقتل بالمرأة ".

وروي هذا الحديث موصولا أيضا النسائي، وابن حبان والحاكم، وفي تفسير ابن كثير ما نصه وفي الحديث الذي رواه النسائي، وغيره " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم أن الرجل يقتل بالمراة، وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لعمرو بن حزم الذي فيه أن الرجل يقتل بالمرأة، رواه مالك، والشافعي، ورواه أيضا الدارقطني، وأبو داود، وابن حبان، والحاكم، والدارمي وكلام علماء الحديث في كتاب عمرو بن حزم هذا مشهور بين مصحح له، ومضعف وممن صححه ابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وعن أحمد أنه قال أرجو أن يكون صحيحا. وصححه أيضا من حيث الشهرة لا من حيث الإسناد، جماعة منهم الشافعي فإنه قال لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عبد البر هو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم يستغني بشهرته عن الإسناد.

لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول، قال ويدل على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال العقيلي هذا حديث ثابت محفوظ، وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه، ويدعون رأيهم. وقال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بالصحة لهذا الكتاب، ثم ساق ذلك بسنده إليهما وضعف كتاب ابن حزم هذا جماعة، وانتصر لتضعيفه أبو محمد بن حزم في محلاه. والتحقيق صحة الاحتجاج به، لأنه ثبت أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتبه ليبين به أحكام الديات، والزكوات وغيرها، ونسخته معروفة في كتب الفقه. والحديث ولا سيما عند من يحتج بالمرسل كمالك، وأبي حنيفة، وأحمد في أشهر الروايات. ومن أدلة قتله بها عموم حديث

" المسلمون تتكافأ دماؤهم "

الحديث، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله، ومن أوضح الأدلة في قتل الرجل بالمراة قوله تعالى

وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس

المائدة 45 الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم

" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني، والنفس بالنفس "

الحديث، أخرجه الشيخان، وباقي الجماعة من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فعموم هذه الآية الكريمة، وهذا الحديث الصحيح يقتضي قتل الرجل بالمراة، لأنه نفس بنفس، ولا يخرج عن هذا العموم، إلا ما أخرجه دليل صالح لتخصيص النص به. نعم يتوجه على هذا الاستدلال سؤالان الأول ما وجه الاستدلال بقوله تعالى

وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس

المائدة 45 الآية، مع أنه حكاية عن قوم موسى، والله تعالى يقول

لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا

المائدة 48. السؤال الثاني لم لا يخصص عموم قتل النفس بالنفس في الآية والحديث المذكورين بقوله تعالى

الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٦