تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مقيده - عفا الله عنه- الذي يظهر من الأدلة - والله تعالى أعلم - أن الواجب في التيمم هو مسح الكفين فقط، لما قدمنا من أن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها شيء ثابت الرفع إلا حديث عمار وحديث أبي جهيم المتقدمين. أما حديث أبي جهيم، فقد ورد بذكر اليدين مجملا، كما رأيت، وأما حديث عمار فقد ورد بذكر الكفين في الصحيحين، كما قدمنا آنفا. وورد في غيرهما بذكر المرفقين، وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين، ونصف الذراع، ففيهما مقال سيأتي، وأما رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره إن كان ذاك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فكل تيمم للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له. وإن كان وقع بغير أمره، فالحجة فيما أمر به ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين، كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره. ولا سيما الصحابي المجتهد، قاله ابن حجر في الفتح. وأما فعل ابن عمر، فلم يثبت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والموقوف على ابن عمر لا يعارض به مرفوع متفق عليه، وهو حديث عمار. وقد روى أبو داود عن ابن عمر بسند ضعيف، أنه قال " مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى في السكك، فضرب بيده على حائط، ومسح بها وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها ذراعيه " ومدار الحديث على محمد بن ثابت، وقد ضعفه ابن معين، وأحمد والبخاري وأبو حاتم. وقال أحمد والبخاري ينكر عليه حديث التيمم. أي هذا، زاد البخاري خالفه أيوب، وعبيد الله والناس، فقالوا عن نافع عن ابن عمر فعله. وقال أبو داود لم يتابع أحد محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورووه من فعل ابن عمر، وقال الخطابي لا يصح. لأن محمد بن ثابت ضعيف جدا، ومحمد بن ثابت هذا هو العبدي، أبو عبد الله البصري، قال فيه في التقريب صدوق، لين الحديث. واعلم أن رواية الضحاك بن عثمان، وابن الهاد لهذا الحديث عن نافع عن ابن عمر، ليس في واحدة منهما متابعة محمد بن ثابت على الضربتين، ولا على الذراعين. لأن الضحاك لم يذكر التيمم في روايته، وابن الهاد قال في روايته " مسح وجهه ويديه ".

قاله ابن حجر، والبيهقي، وروى الدارقطني والحاكم، والبيهقي من طريق علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال

" التيمم ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين ".

قال الدارقطني وقفه يحيى القطان، وهشيم وغيرهما، وهو الصواب، ثم رواه من طريق مالك عن نافع، عن ابن عمر موقوفا، قاله ابن حجر، مع أن علي بن ظبيان ضعفه القطان، وابن معين، وغير واحد. وهو ابن ظبيان بن هلال العبسي الكوفي، قاضي بغداد، قال فيه في التقريب ضعيف. ورواه الدارقطني من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ " تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى فمسحنا من المرافق إلى الأكف " ، الحديث، لكن في إسناده سليمان بن أرقم، وهو متروك. قال البيهقي رواه معمر وغيره عن الزهري موقوفا، وهو الصحيح، ورواه الدارقطني أيضا من طريق سليمان بن أبي داود الحراني، وهو متروك أيضا عن سالم، ونافع جميعا عن ابن عمر مرفوعا بلفظ " وفي التيمم ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين " ، قال أبو زرعة حديث باطل، ورواه الدارقطني، والحاكم من طريق عثمان بن محمد الأنماطي عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١٩