تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واشكروا لي ولا تكفرون

[البقرة: 152] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.

وأما شكر الرب لعبده فهو أن يثيبه الثواب الجزيل من عمله القليل، ومنه قوله تعالى

ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم

[البقرة: 158] وقوله تعالى

إن ربنا لغفور شكور

[فاطر: 34] إلى غير ذلك من الآيات.

تنبيه لغوي

اعلم أن مادة الشكر تتعدى إلى النعمة وإلى المنعم أخرى، فإن عديت إلى النعمة تعدت إليها بنفسها دون حرف الجر كقوله تعالى

رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي

[النحل: 19] الآية، وإن عديت إلى المنعم تعدت إليه بحرف الجر الذي هو اللام كقولك: نحمد الله ونشكر له، ولم تأت في القرآن معداة إلا باللام، كقوله ﴿ واشكروا لى ولا تكفرون ﴾ وقوله

أن اشكر لي ولوالديك

[لقمان: 14] وقوله

واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون

[البقرة: 172] وقوله

فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون

[العنكبوت: 17] إلى غير ذلك من الآيات.

وهذه هي اللغة الفصحى، وتعديتها للمفعول بدون اللام لغة لا لحن، ومن ذلك قول أبي نخيلة:

شكرتك إن الشكر حبل من اتقى

وما كل من أوليته نعمة يقضى

وقول جميل بن معمر:

خليلي عوجا اليوم حتى تسلما

على عذبة الأنياب طيبة النشر

فإنكما إن عجتما لي ساعة

شكرتكما حتى أغيب في قبري

وهذه الآيات من سورة الواقعة قد دلت على أن اقتران جواب لو باللام، وعدم اقترانه بها كلاهما سائغ، لأنه تعالى قال

لو نشآء لجعلناه حطاما

[الواقعة: 65] باللام ثم قال ﴿ لو نشآء جعلناه أجاجا ﴾ بدونها.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١٨١