تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى إذا جآءه لم يجده شيئا

[النور: 39].

56.7-9

قوله تعالى: ﴿ وكنتم أزواجا ثلاثة ﴾.

أي صرتم أزواجا ثلاثة،والعرب تطلق كان بمعنى صار، ومنه

ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين

[البقرة: 35] أي فتصيرا من الظالمين.

ومنه قول الشاعر:

بتيهاء قفر والمطي كأنها

قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها

وقوله: ﴿ أزواجا ﴾: أي أصنافا ثلاثة، ثم بين هذه الأزواج الثلاثة بقوله: ﴿ فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة مآ أصحاب المشأمة السابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ﴾ [الواقعة: 8-12] أما أصحاب الميمنة فهم أصحاب اليمين، كما أوضحه تعالى بقوله:

وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين في سدر مخضود

[الواقعة: 27-28] الآيات، وأصحاب المشأمة هم أصحاب الشمال كما أوضحه تعالى: بقوله

وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال في سموم وحميم

[الواقعة: 41-42] الآيات.

قال بعض العلماء: قيل لهم أصحاب اليمين لأنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم.

وقيل: لأنهم يذهب بهم ذات اليمين إلى الجنة.

وقيل: لأنهم عن يمين أبيهم آدم، كما رأهم النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ليلة الإسراء.

وقيل سموا أصحاب اليمين، وأصحاب الميمنة لأنهم ميامين، أي مباركون على أنفسهم، لأنهم أطاعوا ربهم فدخلوا الجنة، واليمن البركة.

وسمي الآخرون أصحاب الشمال، وقيل: لأنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم.

وقيل: لأنهم يذهب بهم ذات الشمال إلى النار، والعرب تسمي الشمال شؤما، كما تسمي اليمين يمينا، ومن هنا قيل لهم أصحاب المشأمة أو لأنهم مشائيم على أنفسهم: فعصوا الله فأدخلهم النار، والمشائيم ضد الميامين، ومنه قول الشاعر:

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة

ولا ناعب إلا بين غرابها

وبين جل وعلا أن السابقين هم المقربون، وذلك في قوله:

والسابقون السابقون أولئك المقربون

[الواقعة: 10-11]، وهذه الأزواج الثلاثة المذكورة هي وجزاؤها في أول هذه السورة الكريمة جاءت هي وجزاؤها أيضا في آخرها، وذلك في قوله:

فأمآ إن كان من المقربين فروح وريحان وجنات نعيم وأمآ إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين فنزل من حميم وتصلية جحيم

[الواقعة: 88-94].

والمكذبون هم أصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال.

وذكر تعالى بعض صفات أصحاب الميمنة والمشأمة في البلد في قوله تعالى:

فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة

[البلد: 13-15] - إلى قوله تعالى -

أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة

[البلد: 18-20].

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ مآ أصحاب الميمنة ﴾ [الواقعة: 8]، وقوله: ﴿ مآ أصحاب المشأمة ﴾ [الواقعة: 9] استفهام أريد به التعجب من شأن هؤلاء في السعادة، وشأن هؤلاء في الشقاوة، والجملة فيهما مبتدأ وخبر، وهي خبر المبتدأ قبله، وهو أصحاب الميمنة في الأول وأصحاب المشأمة في الثاني.

وهذا الأسلوب يكثر في القرآن نحو

الحاقة ما الحآقة

[الحاقة: 1-2]،

القارعة ما القارعة

[القارعة: 1-2]. والرابط في جملة الخبر في جميع الآيات المذكورة هو إعادة لفظ المبتدأ في جملة الخبر كما لا يخفى، وقوله: ﴿ والسابقون ﴾ لم يذكر فيه استفهام تعجب كما ذكره فيما قبله، ولكنه ذكر في مقابلة تكرير لفظ السابقين.

والأظهر في إعرابه أنه مبتدأ وخبر على عادة العرب في تكريرهم اللفظ وقصدهم الإخبار بالثاني عن الأول، يعنون أن اللفظ المخبر عنه هو المعروف خبره الذي لا يحتاج إلى تعريف ومنه قول أبي النجم:

أنا أبو النجم وشعري شعري

لله درى ما أجن صدري

فقوله: وشعري شعري يعني شعري هو الذي بلغك خبره، وانتهى إليك وصفه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١٦٧