56.51-55
قد قدمنا إيضاح هذا وتفسيره في سورة الصافات في الكلام على قوله تعالى:
ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم
[الصافات: 67].
56.56
النزل بضمتين: هو رزق الضيف الذي يقدم له نزوله إكراما له، ومنه قوله تعالى:
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا
[الكهف: 107]، وربما استعملت العرب النزول في ضد ذلك على سبيل التهكم والاحتقار، وجاء القرآن باستعمال النزول فيما يقدم لأهل النار من العذاب كقوله هنا: في عذابهم المذكور في قولهم:
لآكلون من شجر من زقوم
[الواقعة: 52] - إلى قوله -
شرب الهيم هذا نزلهم
[الواقعة:55-56] أي هذا العذاب المذكور هو ضيافتهم ورزقهم المقدم لهم عند نزولهم في دارهم التي هي النار، كقوله تعالى للكافر الحقير الذليل:
ذق إنك أنت العزيز الكريم
[الدخان: 49].
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من إطلاق النزول على عذاب أهل النار، جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله في آخر هذه السورة الكريمة:
فنزل من حميم وتصلية جحيم
[بالواقعة: 93-94]، وقوله تعالى في آخر الكهف:
إنآ أعتدنا جهنم للكافرين نزلا
[الكهف: 102] ونظير ذلك من كلام العرب قول أبي السعد الضبي:
وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا
جعلنا القنا والمرهفات له نزلا
وقوله: ﴿ يوم الدين ﴾ أي يوم الجزاء كما تقدم مرارا.