تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

56.15-16

السرر جمع سرير، وقد بين تعالى: أن سررهم مرفوعة في قوله: في الغاشية

فيها سرر مرفوعة

[الغاشية: 13] وقوله تعالى ﴿ موضونة ﴾ منسوجة بالذهب، وبعضهم يقول بقضبان الذهب مشبكة بالدر والياقوت، وكل نسج أحكم ودخل بعضه في بعض، تسميه العرب وضنا، وتسمى المنسوج به موضونا ووضينا، ومنه الدرع الموضونة إذا أحكم نسجها ودوخل بعض حلقاتها في بعض.

ومنه قول الأعشى:

ومن نسج داود موضونة

تساق مع الحي عيرا فعيرا

وقوله أيضا:

وبيضاء كالنهى موضونة

لها قونس فوق جيب البدن

ومن هذا القبيل تسمية البطان الذي ينسج من السيور، مع إدخال بعضها في بعض وضينا.

ومنه قول الراجز:

ليتك تعدو قلقا وضينها

معترضا في بطنها جنينها

مخالفا دين النصارى دينها

وهذه السرر المزينة، هي المعبر عنها بالأرائك في قوله

متكئين فيها على الأرآئك

[الكهف: 31] وقوله:

هم وأزواجهم في ظلال على الأرآئك متكئون

[يس: 56] وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ متكئين ﴾ حال من الضمير في قوله ﴿ على سرر ﴾ والتقدير: استقروا على سرر في حال كونهم متكئين عليها.

وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من كونهم على سرر متقابلين، أي ينظر بعضهم إلى وجه بعض، كلهم يقابل الآخر بوجهه، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى في الحجر

ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين

[الحجر: 47] وقوله في الصافات

أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم على سرر متقابلين

[الصافات: 41-44].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١٦٩