تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ومسح على نعليه "

ثم قال هكذا رواه رواد بن الجراح، وهو ينفرد عن الثوري بمناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة. وروي عن زيد بن الحباب عن الثوري هكذا، وليس بمحفوظ. ثم قال أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب، ثنا سفيان فذكره بإسناده " أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على النعلين " اه. قال البيهقي بعد أن ساقه والصحيح رواية الجماعة، ورواه عبد العزيز الدراوردي، وهشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فحكيا في الحديث " رشا على الرجل وفيها النعل " ، وذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل، فقد رواه سليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، فحكوا في الحديث غسله رجليه، والحديث حديث واحد، والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير، مع فضل حفظ من حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه، ويعتضد الاستدلال المذكور أيضا بما رواه البيهقي أيضا، أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا مسدد، وعباد بن موسى، قالا ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال عباد قال

" أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي قال " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه ".

وقال مسدد إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء، عن أوس الثقفي

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وهو منقطع "

أخبرناه أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا حماد بن سلمة، فذكره. وهذا الإسناد غير قوي، وهو يحتمل ما احتمل الحديث الأول، اه كلام البيهقي. ولا يخفى أن حاصله أن أحاديث المسح على النعلين منها ما هو ضعيف لا يحتج به، ومنها ما معناه عنده " إنه صلى الله عليه وسلم غسل رجليه في النعلين ". ثم استدل البيهقي على أن المراد بالوضوء في النعلين غسل الرجلين فيهما بحديث

" ابن عمر، الثابت في الصحيحين، أنه قال أما النعال السبتية " فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها "

اه. ومراد البيهقي أن معنى قول ابن عمر " ويتوضأ " فيها أنه يغسل رجليه فيها، وقد علمت أنا قدمنا رواية ابن عيينة التي ذكرها البيهقي عن ابن عجلان، عن المقبري، وفيها زيادة، " ويمسح عليها ". وقال البيهقي - رحمه الله - في منع المسح على النعلين والجوربين والأصل وجوب غسل الرجلين إلا ما خصته سنة ثابتة، أو إجماع لا يختلف فيه، وليس على المسح على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما، اه. وأجيب من جهة المخالفين بثبوت المسح على الجوربين والنعلين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إن الترمذي صحح المسح على الجوربين والنعلين، وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة، وحسنه أيضا من حديث الضحاك عن أبي موسى، وصحح ابن حبان المسح على النعلين من حديث أوس، وصحح ابن خزيمة حديث ابن عمر في المسح على النعال السبتية. قالوا وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب، عن الثوري في المسح على النعلين، حديث جيد قالوا وروى البزار عن ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما. ويقول كذلك " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل " ، وصححه ابن القطان. وقال ابن حزم المنع من المسح على الجوربين خطأ، لأنه خلاف السنة الثابتة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلاف الآثار. هذا حاصل ما جاء في المسح على النعلين والجوربين.

قال مقيده - عفا الله عنه - إن كان المراد بالمسح على النعلين والجوربين أن الجوربين ملصقان بالنعلين، بحيث يكون المجموع ساترا لمحل الفرض مع إمكان تتابع المشي فيه، والجوربان صفيقان فلا إشكال. وإن كان المراد المسح على النعلين بانفرادهما، ففي النفس منه شيء، لأنه حينئذ لم يغسل رجله، ولم يمسح على ساتر لها، فلم يأت بالأصل، ولا بالبدل. والمسح على نفس الرجل ترده الأحاديث الصحيحة المصرحة بمنع ذلك بكثرة، كقوله صلى الله عليه وسلم

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١٢