تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح الجوربين والنعلين "

قال أبو داود، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، وروى هذا الحديث البيهقي. ثم قال قال أبو محمد رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا مسح على الخفين، وقال لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس، وهزيل، فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، فسمعته يقول علي بن شيبان يقول سمعت أبا قدامة السرخسي يقول قال عبد الرحمن بن مهدي قلت لسفيان الثوري لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان الحديث ضعف أو واه، أو كلمة نحوها، اه.

وروى البيهقي أيضا عن عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال حدثت أبي بهذا الحديث، فقال أبي ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، قال أبي إن عبد الرحمن بن مهدي، يقول هو منكر، وروى البيهقي أيضا عن علي بن المديني أنه قال حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة، إلا أنه قال ومسح على الجوربين، وخالف الناس. وروي أيضا عن يحيى بن معين أنه قال في هذا الحديث الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس، ثم ذكر أيضا ما قدمنا عن أبي داود من أن عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، وقال أبو داود وروي هذا الحديث أيضا عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بالقوي ولا بالمتصل، وبين البيهقي، مراد أبي داود بكونه غير متصل وغير قوي، فعدم اتصاله، إنما هو لأن راويه عن أبي موسى الأشعري هو الضحاك بن عبد الرحمن، قال البيهقي والضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من ابي موسى، وعدم قوته، لأن في إسناده عيسى بن سنان، قال البيهقي وعيسى بن سنان ضعيف، اه. وقال فيه ابن حجر في التقريب لين الحديث، واعترض المخالفون تضعيف الحديث المذكور في المسح على الجوربين والنعلين، قالوا أخرجه أبو داود، وسكت عنه، وما سكت عنه فأقل درجاته عنده الحسن قالوا وصححه ابن حبان، وقال الترمذي حسن صحيح، قالوا وأبو قيس وثقه ابن معين، وقال العجلي ثقة ثبت، وهزيل وثقه العجلي، وأخرج لهما معا البخاري في صحيحه، ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة، بل رويا أمرا زائدا على ما رووه بطريق مستقل غير معارض، فيحمل على أنهما حديثان قالوا ولا نسلم عدم سماع الضحاك بن عبد الرحمن من أبي موسى، لأن المعاصرة كافية في ذلك كما حققه مسلم بن الحجاج في مقدمة صحيحه. ولأن عبد الغني قال في الكمال سمع الضحاك من أبي موسى، قالوا وعيسى بن سنان، وثقه ابن معين وضعفه غيره، وقد أخرج الترمذي في " الجنائز " حديثا في سنده عيسى بن سنان هذا، وحسنه. ويعتضد الحديث المذكور أيضا بما جاء في بعض روايات حديث ابن عمر، الثابت في الصحيح

" أن عبيد بن جريج، قال له يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها، قال ما هن؟ فذكرهن، وقال فيهن رأيتك تلبس النعال السبتية، قال أما النعال السبتية، " فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها ".

قال البيهقي، بعد أن ساق هذا الحديث بسنده ورواه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، ورواه جماعة عن سعيد المقبري، ورواه ابن عيينة عن ابن عجلان عن المقبري، فزاد فيه ويمسح عليها. وهو محل الشاهد قال البيهقي. وهذه الزيادة إن كانت محفوظة فلا ينافي غسلهما، فقد يغسلهما في النعل، ويمسح عليهما. ويعتضد الاستدلال المذكور أيضا في المسح على النعلين بما رواه البيهقي بإسناده عن زيد بن وهب، قال بال علي، وهو قائم ثم توضأ، ومسح على النعلين، ثم قال وبإسناده قال حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان، قال " بال علي وهو قائم ثم توضأ ومسح على النعلين ثم خرج فصلى الظهر ". وأخرج البيهقي أيضا نحوه عن أبي ظبيان بسند آخر، ويعتضد الاستدلال المذكور بما رواه البيهقي أيضا من طريق رواد بن الجراح، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١١