تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذب به قومك وهو الحق

[الأنعام: 66]. وقال في النمل

فتوكل على الله إنك على الحق المبين

[النمل: 79] وقال في يونس:

يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم

[يونس: 108] والآيات بمثل ذلك كثيرة.

فدعوى أن الأرض لم يبق فيها مجتهد ألبتة، وأن ذلك مستمر إلى ظهور المهدي المنتظر مناقضة لهذا الحديث الثابت ثبوتا لا مطعن فيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومما لا نزاع فيه أن كل ما يناقض الحق فهو ضلال، لأن الله جل وعلا يقول:

فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون

[يونس: 32]. والعلم عند الله تعالى.

التنبيه الحادي عشر

اعلم يا أخي أن هذا الإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واعتقاد الاستغناء عنهما بالمذاهب المدونة الذي عم جل من في المعمورة في المسلمين من أعظم المآسي والمصائب، والدواهي اتي دهت المسلمين من مدة قرون عديدة.

ولا شك أن النتائج الوخيمة الناشئة عن الإعراض عن الكتاب والسنة من جملتها ما عليه المسلمون في واقعهم الآن من تحكيم القوانين الوضعية المنافي لأصل الإسلام.

لأن الكفار إنما احتاجوهم بفصلهم عن دينهم بالغزو الفكري عن طرق الثقافة وإدخال الشبه والشكوك في دين الإسلام.

ولو كان المسلمون يتعلمون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويعملون بما فيهما لكان ذلك حصنا منيعا لهم من تأثير الغزو الفكر في عقائدهم ودينهم.

ولكن لما تركوا الوحي ونبذوه وراء ظهورهم واستبدلوا به أقوال الرجال لم تقم لهم أقوال الرجال ومذاهب الأئمة رحمهم الله مقام كلام الله والاعتصام بالقرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم والتحصين بسنته.

ولذلك وجد الغزو الفكري طريقا إلى قلوب الناشئة من المسلمين:

ولو كان سلاحهم المضاد

القرآن والسنة لم يجد إليهم سبيلا

ولا شك أن كل منصف يعلم أن كلام الناس، ولو بلغوا ما بلغوا من العلم والفضل، لا يمكن أن يقوم مقام كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبالجملة فمما لا شك فيه أن هذا الغزو الفكري الذي قضى على كيان المسلمين، ووحدتهم وفصلهم عن دينهم، لو صادفهم وهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله لرجع مدحورا في غاية الفشل لوضوح أدلة الكتاب والسنة، وكون الغزو الفكري المذكور لم يستند إلا على الباطل والتمويه كما هو معلوم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠٧٩