تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول من قال، إن الضمير في قوله فيه راجع إلى الرحم، وقول من قال راجع إلى البطن، ومن قال راجع إلى الجعل المفهوم من جعل وقول من قال: راجع إلى التدبير، ونحو ذلك من الأقوال خلاف الصواب.

والتحقيق إن شاء الله هو ما ذكرنا والعلم عند الله تعالى.

قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾.

وقد قدمنا الكلام عليه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى:

ثم استوى على العرش

[الأعراف: 54].

42.12

قوله تعالى: ﴿ له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ﴾.

مقاليد السموات والأرض هي مفاتيحهما.

وهو جمع لا واحد له من لفظه، فمفردها إقليد، وجمعها مقاليد على غير قياس.

والإقليد المفتاح. وقيل: واحدها مقليد، وهو قول غير معروف في اللغة.

وكونه جل وعلا ﴿ له مقاليد السماوات والأرض ﴾ أي مفاتيحهما كناية عن كونه جل وعلا هو وحده المالك لخزائن السماوات والأرض لأن ملك مفاتيحها يستلزم ملكها.

وقد ذكر جل وعلا مثل هذا في سورة الزمر في قوله تعالى:

الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض

[الزمر: 62-63] الآية.

وما دلت عليه آية الشورى هذه وآية الزمر المذكورتان من أنه جل وعلا هو مالك خزائن السماوات والأرض، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى:

ولله خزآئن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون

[المنافقون: 7] وقوله تعالى:

وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم

[الحجر: 21].

وبين في مواضع أخر أن خزائن رحمته لا يمكن أن تكون لغيره، كقوله تعالى:

أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب

[ص: 9] وقوله تعالى

أم عندهم خزآئن ربك أم هم المسيطرون

[الطور: 37] وقوله تعالى

قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا

[الإسراء: 100].

وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ﴾ جاء معناه موضحا في آيات أخر كقوله تعالى

قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له

[سبأ: 39] الآية. وقوله تعالى

قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون

[سبأ: 36] وقوله تعالى

الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا

[الرعد: 26] الآية. وقوله تعالى:

والله فضل بعضكم على بعض في الرزق

[النحل: 71] الآية. وقوله تعالى:

نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا

[الزخرف: 32] الآية. وقوله تعالى

إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما

[النساء: 135] الآية. وقوله تعالى

لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممآ آتاه الله

[الطلاق: 7] الآية. وقوله تعالى: ﴿ ومن قدر عليه رزقه ﴾ أي ضيق عليه رزقه لقلته. وكذلك قوله ﴿ يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ﴾ في الآيات المذكورة.

أي يبسط الرزق لمن يشاء بسطه له ويقدر، أي يضيق الرزق على من يشاء تضييقه عليه كما أوضحناه في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى

فظن أن لن نقدر عليه

[الأنبياء: 87].

وقد بين جل وعلا في بعض الآيات حكمة تضييقه للرزق على من ضيقه عليه.

وذكر أن من حكم ذلك أن بسط الرزق للإنسان، قد يحمله على البغي والطغيان كقوله تعالى

ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشآء إنه بعباده خبير بصير

[الشورى: 27]، وقوله تعالى:

كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى

[العلق: 6-7].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩٠٨