" كعقوق الوالدين واستحلال حرمة بيت الله الحرام والرجوع إلى البادية بعد الهجرة وشرب الخمر واليمين الغموس والسرقة ومنع فضل الماء ومنع فضل الكلأ وشهادة الزور ".
وفي بعض الروايات الثابتة في الصحيح عن ابن مسعود
" أن أكبر الكبائر الإشراك بالله الذي خلق الخلق ثم قتل الرجل ولده خشية أن يطعم معه، ثم زناه بحليلة جاره "
وفي بعضها أيضا
" أن من الكبائر تسبب الرجل في سب والديه "
، وفي بعضها أيضا
" أن سباب المسلم فسوق وقتاله كفرا "
وذلك يدل على أنهما من الكبائر.
وفي بعض الروايات
" أن من كبائر الوقوع في عرض المسلم، والسبتين بالسبة ".
وفي بعض الرويات
" أن منها جمع الصلاتين من غير عذر ".
وفي بعضها
" أن منها اليأس من روح الله، والأمن من مكر الله "
ويدل عليهما قوله تعالى:
إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون
[يوسف: 87]. وقوله
أفلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون
[الأعراف: 99].
وفي بعضها
" أن منها سوء الظن بالله "
ويدل له قوله تعالى
ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظن السوء عليهم دآئرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا
[الفتح: 6].
وفي بعضها
" أن منها الإضرار في الوصية ".
وفي بعضها أن منها الغلول، ويدل له قوله تعالى:
ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة
[آل عمران: 161]. وقدمنا معنى الغلول في سورة الأنفال، وذكرنا حكم الغال.
وفي بعضها
" أن من أهل الكبائر الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا "
ويدل له قوله تعالى:
أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
[آل عمران: 77] ولم نذكر أسانيد هذه الروايات ونصوص متونها خوف الإطالة، وأسانيد بعضها لا تخلو من نظر لكنها لا يكاد يخلو شيء منها عن بعض الشواهد الصحيحة، من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
واعلم أن أهل العلم اختلفوا في حد الكبيرة.
فقال بعضهم: هي كل ذنب استوجب حدا من حدود الله.
وقال بعضهم: هي كل ذنب جاء الوعيد عليه بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب.
واختار بعض المتأخرين حد الكبيرة بأنها هي كل ذنب دل على عدم اكتراث صاحبه بالدين.
وعن ابن عباس: أن الكبائر أقرب إلى السبعين منها إلى السبع. وعنه أيضا أنها أقرب إلى سبعمائة منها إلى سبع.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: التحقيق أنها لا تنحصر في سبع، وأن ما دل عليه من الأحاديث على أنها سبع لا يقتضى انحصارها في ذلك العدد، لأنه إنما دل على نفي غير السبع بالمفهوم، وهو مفهوم لقب، والحق عدم اعتباره.
ولو قلنا إنه مفهوم عدد لكان غير معتبر أيضا، لأن زيادة الكبائر على السبع مدلول عليها بالمنطوق.
وقد جاء منها في الصحيح عدد أكثر من سبع، والمنطوق مقدم على المفهوم، مع أن مفهوم العدد ليس من أقوى المفاهيم.
والأظهر عندي في ضابط الكبيرة أنها كل ذنب اقترن بما يدل على أنه أعظم من مطلق المعصية سواء كان ذلك الوعيد عليه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب، أو كان وجوب الحد فيه، أو غير ذلك مما يدل على تغليظ التحريم وتوكيده.
مع أن بعض أهل العلم قال: إن كل ذنب كبيرة. وقوله تعالى:
إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه
[النساء: 31] الآية. وقوله:
إلا اللمم
[النجم: 32] يدل على عدم المساواة، وأن بعض المعاصي كبائر. وبعضها صغائر، والمعروف عند أهل العلم: أنه لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار، والعلم عند الله تعالى.