تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذكرني حاميم والرمح شاجر

فهل لا تلا حاميم قبل التقدم

وقد ذكرنا هذا البيت والأبيات التي قبله في أول سورة هود، وذكرنا أن البخاري ذكر البيت المذكور في سورة المؤمن، وذكرنا الخلاف في قائل الأبيات الذي قتل محمدا السجاد بين طلحة بن عبيد الله يوم الجمل، هل هو شريح بن أبي أوفى العبسي كما قال البخاري، أو الأشتر النخعي، أو عصام بن مقشعر، أو مدلج بن كعب السعدي، أو كعب بن مدلج.

وممن ظن أن معنى الآية هو ما ظنه محمد السجاد المذكور الكميت في قوله في أهل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وجدنا لكم في آل حاميم آية

تأولها منا تقي ومعرب

والتحقيق إن شاء الله أن معنى الآية هو القول الأول ﴿ إلا المودة في القربى ﴾ أي إلا أن تودوني في قرابتي فيكم وتحفظوني فيها، فتكفوا عني أذاكم وتمنعوني من أذى الناس، كما هو شأن أهل القرابات.

قوله تعالى: ﴿ ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ﴾.

الاقتراف معناه الاكتساب، أي من يعمل حسنة من الحسنات، ويكتسبها نزد له فيها حسنا، أي نضاعفها له.

فمضاعفة الحسنات هي الزيادة في حسنها، وهذا المعنى توضحه آيات من كتاب الله تعالى كقوله تعالى

وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما

[النساء: 40] وقوله تعالى:

من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها

[الأنعام: 160] وقوله تعالى:

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة

[البقرة: 245] وقوله تعالى

وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا

[المزمل: 20] فكونه خيرا وأعظم أجرا زيادة في حسنه، كما لا يخفى إلى غير ذلك من الآيات:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩١٥