تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى

[الأعلى: 1-4] فالموصوف واحد والصفات مختلفة، وقد ساغ العطف لتغاير الصفات. ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر:

إلى الملك القرم وابن الهما

م وليث الكتيبة في المزدحم

وأما الوجه الثاني:

فهو ما أشار إليه العلامة ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين، من المغايرة في الجملة بين الكتاب والميزان.

وإيضاح ذلك: أن المراد بالكتاب هو العدل والإنصاف المصرح به في الكتب السماوية.

وأما الميزان: فيصدق بالعدل والإنصاف الذي لم يصرح به في الكتب السماوية، ولكنه معلوم مما صرح به فيها.

فالتأفيف في قوله تعالى

فلا تقل لهمآ أف

[الإسراء: 23]، من الكتاب لأنه مصرح به في الكتاب، ومنع ضرب الوالدين مثلا المدلول عليه بالنهي على التأفيف من الميزان، أي من العدل والإنصاف الذي أنزله الله مع رسله.

وقبول شهادة العدلين في الرجعة والطلاق المنصوص في قوله تعالى:

وأشهدوا ذوي عدل منكم

[الطلاق: 2] من الكتاب الذي أنزله الله، لأنه مصرح به فيه.

وقبول شهادة أربعة عدول في ذلك من الميزان الذي أنزله الله مع رسله.

وتحريم أكل مال اليتيم المذكور في قوله

إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا

[النساء: 10] الآية من الكتاب.

وتحريم إغراق مال اليتيم وإحراقه، المعروف من ذلك من الميزان، الذي أنزله الله مع رسله.

وجلد القاذف الذكر للمحصنة الأنثى ثمانين جلدة ورد شهادته، والحكم بفسقه المنصوص في قوله تعالى

والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة

[النور: 4] إلى قوله

إلا الذين تابوا

[النور: 5] الآية من الكتاب الذي أنزله الله.

وعقوبة القاذف الذكر لذكر مثله، والأنثى القاذفة للذكر أو لأنثى بمثل تلك العقوبة المنصوصة في القرآن من الميزان المذكور.

وحلية المرأة التي كانت مبتوتة، بسبب نكاح زوج ثان وطلاقه لها بعد الدخول المنصوص في قوله تعالى

فإن طلقها فلا جناح عليهمآ أن يتراجعآ

[البقرة: 230] أي فإن طلقها الزوج الثاني، بعد الدخول وذوق العسيلة فلا جناح عليهما أي لا جناح على المرأة التي كانت مبتوتة والزوج الذي كانت حراما عليه، أن يتراجعا بعد نكاح الثاني وطلاقه لها، من الكتاب الذي أنزل الله.

وأما إن مات الزوج الثاني بعد أن دخل بها وكان موته قبل أن يطلقها، فحليتها للأول الذي كانت حراما عليه، من الميزان الذي أنزله الله مع رسله.

وقد أشرنا إلى كلام ابن القيم المذكور، وأكثرنا من الأمثلة لذلك في سورة الأنبياء في كلامنا الطويل على قوله تعالى

وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث

[الأنبياء: 78] الآية.

قوله تعالى: ﴿ وما يدريك لعل الساعة قريب ﴾.

قد قدمنا الآيات الموضحة له، في أول سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:

أتى أمر الله فلا تستعجلوه

[النحل: 1] الآية. وفي سورة الأحزاب في الكلام على قوله تعالى:

وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا

[الأحزاب: 63] وفي سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى:

وأنذرهم يوم الأزفة

[غافر: 18] الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩١٢