[الجاثية: 32] الاية. إلى غير ذلك من الآيات.
وإنما سمي يوم القيامة يوم الجمع، لأن الله يجمع فيه جميع الخلائق. والآيات الموضحة لهذا المعنى، كثيرة كقوله تعالى:
قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم
[الواقعة: 4950] وقوله تعالى:
هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين
[المرسلات: 38]. وقوله تعالى:
الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة
[النساء: 87] الآية. وقوله تعالى:
يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن
[التغابن: 9] وقوله تعالى:
ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود
[هود: 103] وقوله تعالى:
فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون
[آل عمران: 25] وقوله تعالى:
وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا
[الكهف: 47].
وقد بين تعالى شمول ذلك الجمع لجميع الدواب والطير في قوله تعالى:
وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون
[الأنعام: 38]، والآيات الدالة على الجمع المذكورة كثيرة.
قوله تعالى: ﴿ فريق في الجنة وفريق في السعير ﴾.
ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الله خلق الخلق، وجعل منهم فريقا سعداء، وهم أهل الجنة، وفريقا أشقياء وهم أصحاب السعير، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى:
هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن
[التغابن: 2] وقوله تعالى:
ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم
[هود: 118119] أي ولذلك الاختلاف، إلى المؤمن وكافر وشقي وسعيد، خلقهم على الصحيح، ونصوص الوحي الدالة على ذلك كثيرة جدا.
وقد ذكرنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، وجه الجمع بين قوله: ﴿ ولذلك خلقهم ﴾ على التفسير المذكور، وبين قوله
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
[الذاريات: 56]، وسنذكر ذلك إن شاء الله في سورة الذاريات.
وقد قدمنا معنى السعير بشواهده العربية في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى:
ويهديه إلى عذاب السعير
[الحج: 4]، والجنة في لغة العرب البستان.
ومنه قول زهير بن أبي سلمى:
كأن عيني في غربي مقتلة
من النواضح تسقي جنة سحقا
فقوله: جنة سحقا، يعني بستانا طويل النخل، وفي اصطلاح الشرع هي دار الكرامة التي أعد الله لأوليائه يوم القيامة.
والفريق: الطائفة من الناس، ويجوز تعدده إلى أكثر من اثنين، ومنه قول نصيب:
فقال فريق القوم لا، وفريقهم
نعم وفريق قال ويحك ما ندري
والمسوغ للابتداء بالنكرة في قوله: فريق في الجنة، أنه في معرض التفصيل.
ونظيره من كلام العرب قول امرئ القيس:
فلما دنوت تسديتها
فثوب نسيت وثوب أجر