تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.65

قوله تعالى: ﴿ وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ﴾.

ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من شهادة بعض جوارح الكفار عليهم يوم القيامة، جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة النور

يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون

[النور: 24] وقوله تعالى في فصلت:

حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء

[فصلت: 2021] الآية. وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى:

ولا يكتمون الله حديثا

[النساء: 42].

وبينا هناك أن آية يس هذه توضح الجمع بين الآيات كقوله تعالى عنهم:

ولا يكتمون الله حديثا

[النساء: 42] مع قوله عنهم:

ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23] ونحو ذلك من الآيات.

36.68

قوله تعالى: ﴿ ننكسه في الخلق ﴾ أي نقلبه فيه، فنخلقه على عكس ما خلقناه من قبل، وذلك أنا خلقناه على ضعف في جسده، وخلو من عقل وعلم، ثم جلعناه يتزايد وينتقل من حال إلى حال، ويرتقي من درجة إلى درجة إلى أن يبلغ أشده ويستكمل قوته ويعقل ويعلم ما له وما عليه، فإذا انتهى نكسناه في الخلق، فجعلناه بتناقص حتى يرجع في حال شبيهة بحال الصبي في ضعف جسده وقلة عقله وخلوه من العلم، وأصل معنى التنكيس: جعل أعلا الشيء أسفله.

وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى:

الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة

[الروم: 54] الآية. وقوله تعالى:

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين

[التين: 45] الآية على أحد التفسيرين، وقوله تعالى في الحج:

ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا

[الحج: 5] وقوله تعالى في النحل:

ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا

[النحل: 70] وقوله تعالى في سورة المؤمن:

ثم لتكونوا شيوخا

[غافر: 67].

وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة النحل وقرأ هذا الحرف عاصم، وحمزة: ﴿ ننكسه ﴾ بضم النون الأولى، وفتح الثانية وتشديد الكاف المكسورة من التنكيس: وقرأه الباقون بفتح النون الأولى، وإسكان الثانية، وضم الكاف مخففة مضارع نكسه المجرد وهما بمعنى واحد. وقرأ نافع وابن ذكوان عن ابن عامر: ﴿ أفلا يعقلون ﴾ بتاء الخطاب؟ وقرأه الباقون: ﴿ أفلا يعقلون ﴾ بياء الغيبة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٨٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٨٠٢