تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم

[محمد: 17] وقوله تعالى:

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

[العنكبوت: 69] وقوله تعالى:

ومن يؤمن بالله يهد قلبه

[التغابن: 11] إلى غير ذلك من الآيات.

واعلم: أن قول من قال من أهل العلم: إن معنى قوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ﴾ أن المراد بذلك الأغلال، التي يعذبون بها في الآخرة كقوله تعالى:

إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون

[غافر: 7172] خلاف التحقيق، بل المراد بجعل الأغلال في أعناقهم وما ذكر معه في الآية هو صرفهم عن الإيمان والهدى في دار الدنيا كما أوضحنا وقرأ هذا الحرف: حمزة، والكسائي، وحفص، عن عاصم: ﴿ سدا ﴾ بالفتح في الموضعين، وقرأه الباقون بضم السين، ومعناهما واحد على الصواب. والعلم عند الله تعالى.

36.11

قوله تعالى: ﴿ إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ﴾.

تقدم إيضاحه مع نظائره من الآيات في سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى:

إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة

[فاطر: 18].

36.12

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أربعة أشياء.

الأول: أنه يحيي الموتى مؤكدا ذلك متكلما عن نفسه بصيغة التعظيم.

الثاني: أنه يكتب ما قدموا في دار الدنيا.

الثالث: أنه يكتب آثارهم.

الرابع: أنه أحصى كل شيء في إمام مبين. أي في كتاب بين واضح، وهذه الأشياء الأربعة جاءت موضحة في غير هذا الموضع.

أما الأول منها: وهو كونه يحيي الموتى بالبعث فقد جاء في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى.

كقوله تعالى:

قل بلى وربي لتبعثن

[التغابن: 7] وقوله تعالى:

قل إي وربي إنه لحق

[يونس: 53]. وقوله تعالى:

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا

[النحل: 38] والآيات بمثل ذلك كثيرة.

وقد قدمناها بكثرة في سورة البقرة وسورة النحل في الكلام على براهين البعث وقدمنا الإحالة على ذلك مرارا.

وأما الثاني منها: وهو كونه يكتب ما قدموا في دار الدنيا فقد جاء في آيات كثيرة كقوله تعالى:

أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون

[الزخرف: 80]. وقوله تعالى:

هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إن كنا نستنسخ ما كنتم تعملون

[الجاثية: 29]. وقوله تعالى:

وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا

[الإسراء: 1314] وقوله تعالى:

ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها

[الكهف: 49] الآية. وقوله تعالى:

ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

[ق: 18].

وقد قدمنا بعض الكلام على هذا في سورة الكهف.

وأما الثالث منها: وهو كونهم تكتب آثارهم فقد ذكر في بعض الآيات أيضا.

واعلم أن قوله: ﴿ وآثارهم ﴾ فيه وجهان من التفسير معروفان عند العلماء.

الأول منهما: أن معنى ﴿ ما قدموا ﴾ ما باشروا فعله في حياتهم، وأن معنى ﴿ وآثارهم ﴾: هو ما سنوه في الإسلام من سنة حسنة أو سيئة، فهو من آثارهم التي يعمل بها بعدهم.

الثاني: أن معنى آثارهم خطاهم إلى المساجد ونحوها من فعل الخير، وكذلك خطاهم إلى الشر، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم "

يعني خطاكم من بيوتكم إلى مسجده صلى الله عليه وسلم.

أما على القول الأول فالله جل وعلا قد نص على أنهم يحملون أوزار من أضلوهم وسنوا لهم السنن السيئة كما في قوله تعالى:

ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم

[النحل: 25] الآية. وقوله تعالى:

وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم

[العنكبوت: 13].

وقد أوضحنا ذلك في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:

ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٧٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٧٩٤