تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[النحل: 25] وذكرنا حديث جرير، وأبي هريرة في صحيح مسلم في إيضاح ذلك.

ومن الآيات الدالة على مؤاخذة الإنسان بما عمل به بعده مما سنه من هدى أو ضلالة. قوله تعالى:

ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر

[القيامة: 13] بناء على أن المعنى بما قدم مباشرا له، وأخر مما عمل به بعده مما سنه من هدى أو ضلال. وقوله تعالى:

علمت نفس ما قدمت وأخرت

[الإنفطار: 5] على القول بذلك.

وأما على تفسير الثاني: وهو أن معنى ﴿ وآثارهم ﴾ خطاهم إلى المساجد ونحوها، فقد جاء بعض الآيات دالا على ذلك المعنى كقوله تعالى:

ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم

[التوبة: 121] لأن ذلك يستلزم أن تكتب لهم خطاهم التي قطعوا بها الوادي في غزوهم.

وأما الرابع: وهو قوله تعالى: ﴿ وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ﴾ فقد تدل عليه الآيات الدالة على الأمر الثاني، وهو كتابة جميع الأعمال التي قدموها بناء على أن المراد بذلك خصوص الأعمال.

وأما على فرض كونه عاما فقد دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى:

وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا

[الجن: 28] وقوله تعالى:

ما فرطنا في الكتاب من شيء

[الأنعام: 38] بناء على أن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ، وهو أصح القولين. والعلم عند الله تعالى.

36.15

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:

وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا

[الإسراء: 94].

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة عن الكفار: ﴿ ومآ أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ﴾ قد بين أنهم قد قالوا ذلك في غير هذا الموضع كقوله تعالى:

كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتهآ ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جآءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير

[الملك: 89] الآية، وقد بين تعالى أن الذين أنكروا إنزال الله الوحي كهؤلاء أنهم لم يقدروه حق قدره: أي لن يعظموه حق عظمته، وذلك في قوله تعالى:

وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شيء

[الأنعام: 91].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٧٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٧٩٥