34.23
قوله تعالى: ﴿ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة، في الكلام على قوله تعالى:
ولا يقبل منها شفاعة
[البقرة: 84].
34.24
قوله تعالى: ﴿ قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله ﴾.
أمر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة، نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار: ﴿ من يرزقكم من السماوات والأرض ﴾ أي يرزقكم من السماوات بأنزال المطر مثلا، والأرض بإنبات الزروع والثمار ونحو ذلك. ثم أمره أن يقول: ﴿ الله ﴾ أي الذي يرزقكم من السماوات والأرض هو الله، وأمره تعالى له صلى الله عليه وسلم بأن يجيب بأن رازقهم هو الله يفهم منه أنه مقرون بذلك، وأنه ليس محل نزاع.
وقد صرح تعالى بذلك، في آيات كثيرة كقوله تعالى:
قل من يرزقكم من السمآء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله
[يونس: 31] الآية، وإقرارهم بربوبيته تعالى يلزمه الاعتراف بعبادته وحده، والعمل بذلك.
وقد قدمنا كثيرا من الآيات الموضحة لذلك في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
[الإسراء: 9].
34.25
قوله تعالى: ﴿ قل لا تسألون عمآ أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ﴾.
أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يقول للكفار. إنهم وإياهم ليس أحد منهم مسؤولا عما يعمله الآخر، بل كل منهم مؤاخذ بعمله، والآخر بريء منه.
وأوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى:
وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون
[يونس: 41]، وقوله تعالى:
قل يأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون
[الكافرون: 12] إلى قوله:
لكم دينكم ولي دين
[الكافرون: 6] وفي معنى ذلك في الجملة قوله تعالى:
تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون
[البقرة: 134]. وكقوله تعالى عن نبيه هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام:
قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون
[هود: 5455].