تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم عالم الغيب بخفض الميم فهو نعت لقوله ربي: أي قل بلى وربي عالم الغيب لتأتينكم، وكذلك على قراءة حمزة، والكسائي: علام الغيب. وقرأ هذا الحرف عامة القراء غير الكسائي: ﴿ لا يعزب عنه ﴾ بضم الزاي من يعزب، وقرأه الكسائي بكسر الزاي.

34.5

لم يبين هنا نوع هذا العذاب، ولكنه بينه بقوله في الحج:

والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم

[الحج: 51] وقوله: ﴿ معاجزين ﴾: أي مغالبين، ومسابقين يظنون أنهم يعجزون ربهم، فلا يقدر على بعثهم وعذابهم، والرجز العذاب كما قال:

فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا

[البقرة: 59] الآية، وقرأ هذا الحرف ابن كثير، وأبو عمرو: معجزين بلا ألف بعد العين مع تشديد الجيم المكسورة. وقرأه الباقون بألف بعد العين، وتخفيف الجيم، ومعنى قراءة التشديد أنهم يحسبون أنهم يعجزون ربهم، فلا يقدر على بعثهم وعقابهم.

وقال بعضهم: أن معنى معجزين بالتشديد: أي مثبطين الناس عن الإيمان وقرأ ابن كثير، وحفص من رجز أليم: بضم الميم من قوله: أليم على أنه نعت لقوله: عذاب. وقرأ الباقون: أليم بالخفض على أنه نعت لقوله: رجز.

34.7-8

قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ﴾ إلى قوله ﴿ والضلال البعيد ﴾

ما تضمنته هذه الآية الكريمة من إنكار البعث، وتكذيب الله لهم في ذلك قدم موضحا في مواضع كثيرة، من هذا الكتاب في البقرة والنحل وغيرهما.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ إذا مزقتم كل ممزق ﴾ أي تمزقت أجسادكم وتفرقت وبليت عظامكم، واختلطت بالأرض. وتلاشت فيها. وقوله عنهم: ﴿ إنكم لفي خلق جديد ﴾ أي البعث بعد الموت وهو مصب إنكارهم قبحهم الله، وهو جل وعلا يعلم ما تلاشى في الأرض من أجسادهم، وعظامهم كما قال تعالى:

قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ

[ق: 4].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٧٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٧٧١