تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34.3

قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ﴾.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار أنكروا البعث، وقالوا: لا تأتينا الساعة: أي القيامة، وأنه جل وعلا أمر نبيه أن يقسم لهم بربه العظيم أن الساعة سوف تأتيهم مؤكدا ذلك توكيدا متعددا.

وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من إنكار الكفار للبعث جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت

[النحل: 38] وقوله تعالى:

وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم

[يس: 78] وقوله تعالى:

ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا

[مريم: 66] وقوله تعالى عنهم:

وما نحن بمبعوثين

[الأنعام: 29]

وما نحن بمنشرين

[الدخان: 35] والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا، وما ذكره جل وعلا من أنه أمر نبيه بالإقسام لهم على أنهم يبعثون، جاء موضحا في مواضع أخر.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: هذه إحدى الآيات الثلاث التي لا رابعة لهن مما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد، لما أنكره من أنكره من أهل الكفر والعناد، فإحداهن في سورة يونس عليه السلام وهي قوله تعالى:

ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق ومآ أنتم بمعجزين

[يونس: 53] والثانية هذه: ﴿ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ﴾ [سبأ: 3] والثالثة: في سورة التغابن وهي قوله تعالى:

زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم

[التغابن: 7] الآية.

وقد قدمنا البراهين الدالة على البعث بعد الموت من القرآن في سورة البقرة، وسورة النحل وغيرهما.

وقد قدمنا الآيات الدالة على إنكار الكفار البعث، وما أعد الله لمنكري البعث من العذاب في الفرقان في الكلام على قوله تعالى:

وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا

[الفرفان: 11] وفي مواضع أخر. وقوله: قل بلى لفظة بلى قد قدمنا معانيها في اللغة العربية بإيضاح في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:

فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى

[النحل: 28] الآية.

قوله تعالى: ﴿ عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ﴾.

وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك، ولا أكبر جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى:

وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السمآء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين

[يونس: 61] وقوله تعالى:

وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين

[الأنعام: 59] والآيات بمثل ذلك كثيرة، وقد بيناها في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ لا يعزب ﴾: أي لا يغيب عنه مثقال ذرة، ومنه قول كعب بن سعد الغنوي:

أخي كان أما حلمه فمروح

عليه وأما جهله فعزيب

يعني أن الجهل غائب عنه ليس متصفا به. وقرأ هذا الحرف نافع وابن عامر: عالم الغيب بألف بعد العين، وتخفيف اللام المكسورة، وضم الميم على وزن فاعل. وقرأه حمزة والكسائي: علام الغيب بتشديد اللام وألف بعد اللام المشددة وخفض الميم على وزن فعال وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم عالم الغيب كقراءة نافع وابن عامر: إلا أنهم يخفضون الميم وعلى قراءة نافع، وابن عامر: بضم الميم من قوله: عالم الغيب، فهو مبتدأ خبره جملة: ﴿ لا يعزب عنه ﴾ الآية. أو خبر مبتدأ محذوف أي هو عالم الغيب.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٧٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٧٧٠