تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحاصل: أن لفظ الرجال في الآية، وإن كان في الاصطلاح لقبا فإنما يشتمل عليه من أوصاف الذكورة المناسبة للفرق بين الذكور والإناث، يقتضي اعتبار مفهوم المخالفة في لفظ رجال، فهو في الحقيقة مفهوم صفة لا مفهوم لقب، لأن لفظ الرجال مستلزم لأوصاف صالحة لإناطة الحكم به، والفرق في ذلك بين الرجال والنساء كما لا يخفى.

المسألة الثالثة: إذا علمت أن التحقيق أن مفهوم قوله: رجال مفهوم صفة باعتبار ما يستلزمه من صفات الذكورة المناسبة للفرق بين الذكور والإناث، في حكم الخروج إلى المساجد لا مفهوم لقب، وأن مفهوم الصفة معتبر عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة.

فاعلم أن مفهوم قوله هنا: رجال فيه إجمال، لأن غاية ما يفهم منه أن النساء لسن كالرجال في الخروج للمساجد، وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن البيان القرآني إذا كان غير واف بالمقصود من تمام البيان. فإنا نتمم البيان من السنة من حيث إنها تفسير للمبين باسم الفاعل، وتقدمت أمثلة لذلك.

وإذا علمت ذلك فاعلم أن السنة النبوية بينت مفهوم المخالفة في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: رجال،فبينت أن المفهوم المذكور معتبر، وأن النساء لسن كالرجال في حكم الخروج إلى المساجد، وأوضحت أن صلاتهن في بيوتهن أفضل لهن من الخروج إلى المساجد والصلاة فيها في الجماعة، بخلاف الرجال، وبينت أيضا أنهن يجوز لهن الخروج إلى المساجد بشروط سيأتي إيضاحها إن شاء الله تعالى، وأنهن إذا استأذن أزواجهن في الخروج إلى المساجد فهم مأمورون شرعا بالإذن لهن في ذلك مع التزام الشروط المذكورة.

أما أمر أزواجهن: بالإذن لهن في الخروج إلى المساجد إذا طلبن ذلك فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب النكاح: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم

" إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها "

وقال البخاري أيضا في صحيحه في كتاب الصلاة: باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد: حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، عن معمر عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم

" إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها "

وقال البخاري رحمه الله في صحيحه أيضا، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن "

تابعه شعبة عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب جميعا عن ابن عيينة. قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري. سمع سالما يحدث عن أبيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال

" إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها "

وفي لفظ عند مسلم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها "

وفي لفظ عند مسلم أيضا، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله "

وفي لفظ له عنه أيضا: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" إذا استأذنكم نساؤكم إلى المسجد فأذنوا لهن "

وفي لفظ له عنه أيضا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل "

وفي رواية له عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد "

وفي لفظه عنه أيضا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم "

وفي رواية " إذا استأذنوكم " قال النووي في شرح مسلم: وهو صحيح وعوملن معاملة الذكور لطلبهن الخروج إلى مجلس الذكور، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا الذي ذكرناه عن الشيخين بروايات متعددة، أخرجه أيضا غيرهما وهو صريح في أن أزواج النساء مأمورون على لسانه صلى الله عليه وسلم بالإذن لهن في الخروج إلى المساجد، إذا طلبن ذلك، ومنهيون عن منعهن من الخروج إليها.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٥٨٥